دخول رمضان . وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز واكتفي أولا باجتهادهم في ذلك ثم صرّح بالبيان لما التبس على بعضهم . وفي تجويز المباشرة إلى الصبح الدلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة صوم المصبح جنبا .
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
بيان آخر وقته وإخراج الليل عنه ونفي صوم الوصال .
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
معتكفون فيها والاعتكاف هو اللبث في المسجد بقصد القربة ، والمراد بالمباشرة الوطء . وعن قتادة : كان الرجل يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ثم يرجع ، فنهوا عن ذلك . وفيه دليل على أن الاعتكاف يكون في المسجد ولا يختص بمسجد دون مسجد وأن الوطء يحرم فيه
شرح
لكونه تكليفا بما لا يطاق . وأجاب عنه أولا بأنّا لا نسلم صحة هذا الحديث وصحته عند أئمة الحديث كالبخاري ومسلم لا يستلزم صحته في نفس الأمر ، ولو سلم فلا نسلم تحقق الحاجة قبل أوان الصوم الفرض ولعلهم إنما فعلوا ذلك في الصوم نافلة وتأخير البيان عن الصوم تطوعا ليس تأخيرا عن وقت الحاجة . ولو سلم أن القوم فعلوا ذلك في رمضان لكن لا نسلم أن في الخيط الأبيض والأسود إجمالا محوجا إلى البيان حتى يقال : قد تأخر بيان المجمل عن وقت الحاجة بل هما مشهوران في الفجر والغلس ولم ينزل البيان إلا لزيادة الكشف والإيضاح ، ويجوز تأخير مثل هذا البيان عن وقت الحاجة بل يجوز تركه أصلا ثم إنه تعالى لما بين أن الصائم يحل له الأكل والشرب ومباشرة النساء من حين إقبال الليل بغروب الشمس إلى أن يتبين الفجر الصادق من سواد الليل وإنما يحرم عليه تلك الأمور نهارا ، وجاز أن يظن أن حال الاعتكاف كحال الصوم في أن المباشرة تحرم فيه نهارا لا ليلا بيّن أن المباشرة تحرم على المعتكف نهارا وليلا معا فقال :وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ .قوله :( وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ )جملة حالية من فاعل« تُبَاشِرُوهُنَّ ». قال الإمام الشافعي :
الاعتكاف اللغوي ملازمة المرء للشيء وحبس النفس عليه برا كان أو إثما . قال تعالى :يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ[ الأعراف : 138 ] وهو في الشرع لزوم المسجد والمكث فيه لطاعة اللّه تعالى والتقرب إليه وهو من الشرائع القديمة قال تعالى :أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ[ البقرة : 125 ] . قوله : ( والمراد بالمباشرة الوطىء ) بدليل ما ذكر قتادة في نزول الآية فإنه لما رخص لهم في أن يجامعوا ليلة الصيام زعموا أن المعتكف وغيره سواء في هذه الرخصة ، فكان الرجل منهم يخرج من المسجد وهو معتكف فيجامع أهله فيغتسل ثم يعود إليه فنهوا عن ذلك ما داموا معتكفين ، فالجماع يحرم على المعتكف ويفسد الاعتكاف . ولو لمس الرجل المرأة بغير شهوة جاز لأن عائشة رضي اللّه عنها كانت ترجل رأس رسول