تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
أو معطوفة على علة مقدرة مثل : ليسهّل عليكم أو لتعلموا ما تعملون ولتكملوا العدة . ويجوز أن يعطف على اليسر أي ويريد بكم لتكملوا كقوله :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا
[ الصف : 8 ] والمعنى بالتكبير تعظيم اللّه بالحمد والثناء عليه ولذلك عدّي ب « على » وقيل : تكبير يوم الفطر . وقيل : التكبير عند الإهلال وما يحتمل المصدر والخبر أي الذي هداكم إليه . وعن عاصم برواية أبي بكر ولتكملوا بالتشديد .
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
أي فقل لهم إني قريب . وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم .
شرح
قوله : ( أو معطوفة ) عطف على قوله : « علل » فالواو في الاحتمالين السابقين واو الاستئناف واللام متعلقة بالفعل المضمر بعد الواو وعلى هذا الاحتمال الواو عاطفة لما بعدها على علة محذوفة قبلها حذف معلولها أيضا . والتقدير بيّن اللّه تعالى هذه الأحكام ليسهل عليكم أو لتعلموا ما تعملون ولتكملوا . قوله : ( ويجوز أن يعطف على اليسر ) فتكون اللام صلة داخلة على مفعول فعل الإرادة للتأكيد كما في قوله تعالى :يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا[ الصف : 8 ] . قوله : ( ولذلك ) أي ولتضمن التكبير معنى الحمد والثناء عدي ب « على » وتمام تكبير اللّه تعالى وتعظيمه إنما يكون بمجموع القول والاعتقاد والعمل أما القول فالإقرار بصفاته العليا وأسمائه الحسنى وتنزيهه عما لا يليق به من ند وصاحبة وولد وشبه الخلق ونحو ذلك وكل ذلك لا يصح إلا بعد صحة الاعتقاد بالقلب ، وأما العمل فهو التعبد بما كلف به من الطاعات بالقلب والقالب . قوله : ( وقيل تكبير يوم الفطر ) قال الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد وإسحق وأبو يوسف ومحمد رحمهم اللّه : يسن التكبير في يوم العيد استدلالا بهذه الآية ، قالوا : معناه ولتكملوا عدة رمضان ولتكبروا اللّه على ما هداكم من معرفة الحق من الباطل والتوفيق لطاعته والعصمة من المعاصي . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : يكره ذلك غداة عيد الفطر . قوله : ( وقيل التكبير عند الإهلال ) أي عند رؤية هلال شهر شوال . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا . وكلمة« ما »في قوله :عَلى ما هَداكُمْإما مصدرية أي على هدايته إياكم وإما بمعنى « الذي » وفيه بعد من وجهين استلزامه حذف العائد واحتياجه إلى ارتكاب حذف المضاف تقديره على اتباع الذي هداكم إليه أو ما أشبه ذلك . قوله : ( وهو تمثيل ) يعني أن القرب حقيقته هو القرب المكاني وهو ممتنع في حقه تعالى بدلائل قطعية من جملتها أنه تعالى لو كان في مكان لما كان قريبا من الكل فإن من كان قريبا من حملة العرش يكون بعيدا من أهل الأرض ومن كان قريبا من أهل المشرق يكون بعيدا من أهل المغرب وبالعكس . ولما تعذر القرب المكاني في حقه تعالى علمنا أن