فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرا فليصم فيه ، والأصل فمن شهد فيه فليصم فيه لكن وضع المظهر موضع المضمر الأوّل للتعظيم ونصب على الظرف وحذف الجار ونصب الضمير الثاني على الاتساع . وقيل : فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه ، على أنه مفعول به كقولك : شهدت الجمعة أي صلاتها فيكون .
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
مخصّصا له لأن المسافر والمريض ممن شهدا الشهر ولعلّ تكريره لذلك أو لئلا يتوهّم نسخه كما نسخ قرينه .
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
أي يريد أن ييسر عليك ولا يعسر فلذلك أباح الفطر في السفر والمرض .
شرح
قوله : ( فمن حضر في الشهر ) إشارة إلى أن الشهر منصوب على الظرف فيكون مفعول« شَهِدَ »محذوفا تقديره : فمن شهد منكم موضع الإقامة من المصر أو القرية في الشهر .
و« مِنْكُمُ »في محل النصب على أنه حال من الضمير المستكن في« شَهِدَ »فيتعلق بمحذوف أي كائنا منكم وضمير« فَلْيَصُمْهُ »منصوب نصب المفعول على الاتساع أي فليصم . فيه ولا بد في الآية مع حذف مفعول شهد من التزام تخصيص من شهد بالعاقل البالغ الصحيح لأن كل واحد من الصبي والمجنون والمريض شهد موضع الإقامة في الشهر مع أنه لا يجب عليه الصوم ، وقد خص المريض بقوله تعالى :وَمَنْ كانَ مَرِيضاًولا بد من إخراج الآخرين بالنصوص الدالة على التخصيص إلا أن قول المصنف : « فيكون ومن كان مريضا مخصصا له متفرع » على أن يفسر قوله شهد بإدراك رؤية الهلال أو سماعه فإنه حينئذ يكون من شهد عاما للمريض والمسافر فيكون قوله ومن كان مريضا أو على سفر مخصصا لذلك العام ، وأما إن فسر شهد بحضر وأقام فلا يكون المسافر داخلا في من شهد حتى يحتاج إلى إخراجه بقوله :أَوْ عَلى سَفَرٍقيل : التخصيص على هذا التفسير يكون راجحا على التفسير الآخر وجعل التخصيص المذكور فائدة للتكرير . ثم ذكر فائدة أخرى ذكرها الواحدي في الوسيط بقوله : أعاد تخيير المريض والمسافر وترخيصهما في الإفطار لأن اللّه تعالى ذكر في الآية الأولى تخيير المقيم والمسافر والمريض ونسخ في الثانية تخيير المقيم بقوله :فَلْيَصُمْهُفلو اقتصر على هذا احتمل أن يعود النسخ إلى تخيير الجميع فأعاد بعد النسخ ترخيص المسافر والمريض ليعلم أنه باق على ما كان . قوله : ( لكن وضع المظهر موضع المضمر الأول للتعظيم ) فإن ذكر الشيء بلفظ المظهر أقوى وأفخم له بالنسبة إلى ذكره بالضمير كما في قوله تعالى :الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ[ الحاقة : 1 ، 2 ] ولم يقل ما هي لتفخيمها . قوله تعالى :( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ )أي بإباحة الفطر وإيجاب القضاء على من أفطر بسبب السفر والمرض منكم .