تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الإحلال وهو قلّة الصبر عنهن وصعوبة اجتنابهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة . ولمّا كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبّه باللباس . قال الجعدي :
إذا ما الضّجيع ثنى عطفها * تثنّت فكانت عليه لباسا
أو لأن كل واحد منهما يستر حال صاحبه ويمنعه عن الفجور .
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب . والاختيان أبلغ من الخيانة كالاكتساب من الكسب
فَتابَ عَلَيْكُمْ
لما تبتم مما اقترفتموه
وَعَفا عَنْكُمْ
ومحا عنكم أثره .
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
لما نسخ عنكم التحريم . وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالقرآن . والمباشرة إلزاق البشرة بالبشرة كنى به عن الجماع .
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
واطلبوا ما قدّره لكم وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد . والمعنى أن المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنه الحكمة من خلق الشهوة وشرع النكاح لا قضاء الوطر وقيل : النهي عن العزل . وقيل : عن غير المأتي . والتقدير وابتغوا المحلّ الذي كتب اللّه لكم .
شرح
صليت الليلة وصليت في الليلة إنما هو بالاستيعاب وعدمه . قوله : ( إذا ما الضجيع ) الضجيع من يضاجعها في فراشها وهو الزوج . ثنى عطفها أي أمال شقها وجانبها تثنت أي انعطفت ومالت . قوله : ( وقيل النهي عن العزل ) عطف على ما يفهم من قوله :وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْوهي في قوة قوله : اطلبوا بمباشرتهن ما وضع له النكاح من التناسل ولا تباشروهن لقضاء الشهوة وحدها . وقيل : هي في قوة النهي عن العزل لا يجوز في وطء الحرائر إلا بإذنهن . وسبب هذه الرخصة أنه كان وقوع الجماع حراما والأمر في قوله تعالى :بَاشِرُوهُنَّوَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُللإباحة بالإجماع . أما على قول من قال الأمر الوارد عقيب الحظر ليس إلا للإباحة فالأمر ظاهر ، وأما على قول من يقول مطلق الأمر للوجوب فإنهم قالوا : إنما تركنا الظاهر وحكمنا أن هذا للإباحة للإجماع على عدم وجوب شيء من ذلك . والظاهر أن قوله تعالى :وَكُلُوا وَاشْرَبُواعطف على قوله :بَاشِرُوهُنَّوقوله :حَتَّى يَتَبَيَّنَغاية لجميع الأمور الثلاثة فدلت الآية على أن حل المباشرة والأكل والشرب ينتهي عند طلوع الفجر . وذهب أبو هريرة والحسن بن صالح إلى أن الجنب إذا أصبح قبل الاغتسال لم يكن له صوم وهذه الآية تدل على بطلان قولهما لأن المباشرة إذا كانت مباحة إلى انفجار الصبح لم يمكنه الاغتسال إلا بعد الصبح .