وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 185 ) علل لفعل محذوف دلّ عليه ما سبق أي وشرع جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر والمرخّص بالقضاء ومراعاة عدة ما أفطر فيه والترخيص لتكملوا العدة إلى آخره على سبيل اللف . فإن قوله : ولتكملوا علّة الأمر بمراعاة العدد ، ولتكبروا اللّه علة الأمر بالقضاء وبيان كيفيته ، ولعلكم تشكرون علة الترخيص والتيسير أو لأفعال كلّ لفعله
شرح
قوله : ( أي وشرع جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر ) ذكره بقوله :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُوالمرخص بالقضاء ومراعاة عدة ما أفطر فيه أي ومن أمر المرخص له في الإفطار وهو المريض والمسافر أحدهما قضاء ما أفطر فيه من الأيام والآخر مراعاة عدة تلك الأيام والترخيص . أي ومن يرخص له في الإفطار . وذكر هذا المجموع بقوله :فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَفإنه ليس المراد به إيجاب الإفطار والقضاء على المريض والمسافر بل المراد به ترخيصهما في الإفطار ثم أمرهما بالقضاء وبمراعاة عدة ما أفطرا فيه من الأيام فجملة ما ذكر من العلل المذكورة ثلاثة أمور : أمر الشاهد بالصوم وأمر المرخص له بالقضاء وترخيصه في الإفطار وجعل المصنف قوله تعالى :وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَعلة للأمر بمراعاة القدر كأنه قيل : إنما أمرناكم بمراعاة عدة ما أفطرتم فيه من الأيام عند القضاء لتكملوا عدة ما أوجبنا عليكم صومه من الأيام المعدودات وجعل قوله :وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْعلة للأمر بالقضاء لبيان كيفيته فإن إطلاق قوله :« مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »يدل على أن القضاء يجوز على سبيل التتابع وعلى سبيل التفريق . فكأنه قيل : إنما أمركم بالقضاء وعلمكم كيفيته لتكبروا اللّه على ما هداكم إلى طريق الخروج من عهدة التكليف . وجعل قوله :وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَعلة للترخيص والتيسير كأنه قيل :
إنما رخصناكم في الإفطار لكي تشكروا . هذا ما ذكره المصنف ، وفيه إشكال ظاهر الورود وهو أنه ذكر في الفعل المعلل ثلاثة أمور : أمر الشاهد بالصوم وأمر المرخص له بالقضاء ومراعاة العدة والترخيص في الإفطار ، ولم يذكر من علل الأمر الأول شيئا . وذكر في تفصيل العلل علة تعليم كيفية القضاء مع أنه لم يذكر في تفصيل المعلل فلفه غير مطابق نشره . وأجيب بأن أمر الشاهد بصوم الشهر توطئة وتمهيد لما ذكر بعده فالمقصود بالتعليل هو ما بعده لا نفسه وذلك يشتمل على ثلاثة أمور : الأمر بمراعاة العدد وما في ضمنه من الأمر بالقضاء وتعليم كيفيته فإن الأمر بمراعاة العدد يتضمنهما معا والترخيص وعلل هذه الأمور الثلاثة بما ذكر من العلل الثلاث على الترتيب . قوله : ( أو لأفعال ) عطف على قوله لفعل محذوف أي أو هذه المذكورات علل لأفعال متعددة كل واحد منها علة لفعله المذكور أي ولتكملوا العدة أمر بإكمالها ولتكبروا اللّه أمر بتكبيره ولكي تشكروا أمر بشكره .