تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
كتب عليكم الصيام . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين » . والموصول بصلته خبر المبتدأ أو صفته ، والخبر فمن شهد والفاء لوصف المبتدأ بما تضمن معنى الشرط . وفيه إشعار بأن الإنزال فيه سبب اختصاصه بوجوب الصوم فيه .
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
حالان من القرآن أي أنزل وهو هداية للناس بإعجازه وآيات واضحات ممّا يهدي إلى الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والأحكام .
شرح
أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِوقوله :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ[ الدخان : 3 ] وقد نزل في سائر الشهور قال عز وجل :وَقُرْآناً فَرَقْناهُفقال : أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان إلى بيت العزة في سماء الدنيا ثم نزل به جبريل عليه الصلاة والسّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نجوما في عشرين سنة فذلك قوله تعالى بمواقع النجوم والوجه الثالث أن قوله :أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُمعناه أنزل في فضل هذا الشهر وإيجاب صومه على الخلق القرآن كما تقول أنزل اللّه في الزكاة آية كذا أي في إيجابها وأنزل في الخمر آية كذا أي في تحريمها ، وقوله أنزل فيه القرآن يؤيد الوجه الثاني من الجواب بناء على ما اشتهر من أن الإنزال مختص بما يكون النزول فيه دفعة واحدة وأن التنزيل مختص بالنزول على سبيل التدريج ولهذا قال تعالى :نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ[ آل عمران : 3 ] . قوله : ( نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان ) وروي عنه عليه الصلاة والسّلام : « أنزلت صحف إبراهيم في ثلاث ليال مضين من رمضان وأنزل زبور داود في ثماني عشرة مضت من رمضان وأنزل القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في الرابعة والعشرين من رمضان » . قوله تعالى :( هُدىً )مصدر فإما أن يكون على حذف مضاف أي زاهدي أو يكون واقعا موقع اسم الفاعل أي هاديا أو جعل نفس الهدى مبالغة ولا يجوز أن يكون« هُدىً »خبر مبتدأ محذوف بتقدير هو« هُدىً »لأنه عطف عليه منصوب صريح وهو« بَيِّناتٍ »وقوله : « للناس » يجوز أن يتعلق « بهدى » إن جعل بمعنى هاديا وأن يتعلق بمحذوف وقع صفة للنكرة قبلها . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى قوله :وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىبعد قوله :هُدىً لِلنَّاسِقلت : ذكر أولا أنه هدى ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به اللّه وفرّق به بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى والضلال . قوله : ( مما يهدي ) إشارة إلى أن من الهدى والفرقان صفة بينات والهدى بمعنى الهادي . واللام فيه للجنس لا للإشارة إلى الهدى السابق وإن ما قيل من أن النكرة إذا أعيدت معرفة كان الثاني غير الأول أكثري لا كلي فاندفع توهم التكرار .