واعترفوا بما صنعوا بعد العشاء فنزلت . وليلة الصيام الليلة التي يصبح منها صائما ، والرفث كناية عن الجماع لأنه لا يكاد يخلو من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنّى عنه . وعدّي ب « إلى » لتضمنه معنى الإفضاء وإيثاره ههنا لتقبيح ما ارتكبوه ولذلك سمّاه خيانة . وقرىء الرّفوث .
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
استئناف يبين سبب
شرح
إلا أنها وردت في آية أخرى مقيدة وهو قوله تعالى :بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَفيكشف ما تدعون إليه إن شاء . والمطلق يحمل على المقيد وروي عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما على الأرض من رجل مسلم يدعو اللّه تعالى بدعوة إلا آتاه اللّه إياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » . قال سفيان بن عيينة : لا يمنعن أحد من الدعاء ما لم يظلم نفسه إن اللّه تعالى أجاب دعاء أشر الخلق إبليس لعنه اللّهقالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ[ الأعراف : 14 ، 15 ] وللدعاء أوقات وأحوال يكون الغالب فيها الإجابة كالسحر ووقت العصر وما بين الأذان والإقامة وما بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء وأوقات الاضطرار وحالة السفر والمرض وعند نزول المطر والصف في سبيل اللّه كل هذا جاءت به الآثار . والرشد هو الاهتداء لمصالح الدين والدنيا .
ومعنى الآية أنهم إذا استجابوا وآمنوا اهتدوا لمصالح دينهم ودنياهم لأن الرشيد من كان كذلك .
قوله : ( من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنّى عنه ) ولا يصرح بما وضع له من الاسم لقبحه فإن الرفث أصله قول الفحش والتكلم بالقبيح ثم جعل ذلك اسما لما يتكلم به عند النساء من الإفضاء ثم جعل كناية عن الجماع وكل ما يتبعه . وكنى ههنا عن الجماع بلفظ الرفث الدال على القبح تقبيحا لما ارتكبوه قبل الإباحة كما سماه اختيانا لأنفسهم ويروى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة . وعنه رضي اللّه عنه أنه أنشد وهو محرم :وهنّ يمشين بنا هميسا * إن يصدق الطير ننك لميسافقيل له : ارفثت أي تكلمت بالقبيح حال الإحرام وقد قال تعالى :فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ[ البقرة : 197 ] فقال رضي اللّه عنه : إنما الرفث ما كان عند النساء . وما ذكر من سبب نزول الآية يدل على أن حرمة ملابسة أحد المفطرات بعد أداء صلاة العشاء الأخيرة أو النوم نسخت بهذه الآية . ووجه دلالتها على النسخ أن قوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ[ البقرة : 187 ] يقتضي حصول هذا الحل في جميع الليل لأن « ليلة » نصب على الظرفية ، وإنما يكون الليل ظرفا للرفث إذا كان الليل كله مشغولا بالرفث وإلا لكان ظرف ذلك الرفث بعض الليل لا كله لما اشتهر من أن الفرق بين