تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع من الصرف للعلميّة والألف والنون كما منع دأية في ابن دأية علما للغراب للعلمية والتأنيث . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « من صام رمضان » فعلى حذف المضاف لأمن الالتباس وإنما سمّوه بذلك إما لارتماضهم فيه من حرّ الجوع والعطش أو لارتماض الذنوب فيه أو لوقوعه أيام رمض الحرّ حيث ما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة .
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
أي ابتدىء فيه إنزاله وكان ذلك ليلة القدر أو أنزل فيه جملة إلى سماء الدنيا ثم نزّل منجّما إلى الأرض ، أو أنزل في شأنه القرآن وهو قوله :
شرح
الموصول وصلته بأجنبي لأن الخبر وهو « خير لكم » أجنبي من الموصول وقد تقرر أنه لا يخبر عن الموصول إلا بعد تمام صلته . قوله : ( وجعل علما ) أي جعل مجموع المضاف والمضاف إليه علما ومنع من الصرف . وما جاء في الأحاديث من نحو : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا » فإنما هو من باب حذف المضاف لا من الالتباس . قوله : ( في ابن دأية علما للغراب ) لكثرة وقوعه على دأية البعير إذا دبرت أي جرحت . ودأية البعير هي موضع القتب . ذكر لتسمية هذا الشهر شهر رمضان ثلاثة أوجه : ارتماض الأكباد واحتراقها من الجوع والعطش ، أو ارتماض الذنوب فيه أو لوقوعه أيام رمض الحر أي شدة وقوعه على الرمل وغيره . والأرض رمضاء أي شديدة الحر يقال : رمض يوما يرمض رمضا من باب علم يعلم إذا اشتد حره ، ورمضت قدمه من الرمضاء أي احترقت . وفي الحديث : « صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى » . أي إذا وجد الفصيل حر الشمس من الرمضاء قيل إنهم نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة فسموها بالأزمنة التي وقعت هي فيها وقت التسمية فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسمي به كما سمي ربيع لموافقته الربيع وجمادى لموافقته جمود الماء . والقرآن في الأصل مصدر قرأت بمعنى جمعت ثم صار علما لما بين دفتي المصاحف لأنه يجمع بين السور والآيات والحكم والمواعظ . قوله : ( أي ابتدىء فيه إنزاله ) جواب عما يقال : إن القرآن نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في مدة ثلاث وعشرين سنة منجما مبعضا فما معنى تخصيص إنزاله برمضان ؟ أجاب بثلاثة أوجه : أول أن ابتداء نزوله وقع في رمضان في ليلة القدر منه وفيه مجاز حينئذ لأنه حمل لفظ القرآن على بعض أجزائه . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه استدل بهذه الآية وبقوله :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[ القدر : 1 ] على أن ليلة القدر لا تكون إلا في رمضان لأن ليلة القدر إذا كانت في رمضان كان إنزاله في ليلة القدر إنزالا في رمضان . والوجه الثاني أن القرآن أنزل في ليلة القدر جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل نجوما . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه سئل عن قوله عز وجل :شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُوقوله :إِنَّا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 451 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين