تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وَأَنْ تَصُومُوا
أيّها المطيقون أو المطوّقون وجهدتم طاقتكم أو المرخّصون في الإفطار ليندرج تحته المريض والمسافر .
خَيْرٌ لَكُمْ
من الفدية أو تطوع الخير أو منهما ومن التأخير للقضاء .
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 184 ) ما في الصوم من الفضيلة وبراءة الذمة ، وجوابه محذوف دلّ عليه ما قبله أي اخترتموه . وقيل : معناه إن كنتم من أهل العلم والتدبّر علمتم أن الصوم خير من ذلك .
شَهْرُ رَمَضانَ
مبتدأ خبره ما بعده أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلكم شهر رمضان ، أو بدل من الصيام على حذف المضاف أي كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان . وقرىء بالنصب على إضمار صوموا أو على أنه مفعول وأن تصوموا وفيه ضعف ، أو بدل من أيام معدودات . والشهر من الشهرة ورمضان مصدر رمض إذا احترق
شرح
رجل فأنت خائر ، وفي قوله : ( هو خير له ) اسم تفضيل بمعنى أزيد خيرا فصح أن يقال الخير خير له . وذكر في الخير المتطوع به ثلاثة أوجه : أحدها أن يزيد على مسكين واحد فيطعم مكان كل يوم أفطر فيه مسكينين أو أكثر ، وثانيها أن يطعم المسكين الواحد أكثر من القدر الواجب ، وثالثها أن يصوم مع الفدية فهو خير له . قوله تعالى :وَأَنْ تَصُومُوافي تأويل مصدر مرفوع بالابتداء و « خير » خبره أي صومكم خير والخطاب فيه التفات من الغيبة في قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ[ البقرة : 184 ] سواء حمل على الأصحاء المقيمين الذين رخص لهم في أول الإسلام في أن يفطروا ويطعموا لكل يوم مسكينا أو على الشيوخ والعجائز الذين يتعبهم الصوم ويشق عليهم . ويحتمل أن يكون الخطاب عاما لكل من تقدم ذكره من المريض والمسافر والذين يطيقونه ، وهذا أولى لأن كل واحد من اللفظ والمقام يساعد هذا الاحتمال فلا وجه لتخصيص اللفظ ببعض محتملاته . ورجح احتمال أن يكون مفعول « تعلمون » مقدرا محذوفا للاختصار على احتمال كونه منزلا منزلة اللازم لإفادته ما لا يفيده . قوله : ( مبتدأ خبره ما بعده ) فيكون المقصود من ذكر هذه الجملة المنبهة على فضله وعلو منزلته الإشارة إلى وجه تخصيصه من بين الشهور بأن فرض صومه ثم أوجب صومه بقوله تعالى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَأي المعهود فليصمه . قوله : ( تقديره ذلكم شهر رمضان ) أي ذلكم الصيام المكتوب عليكم صيام شهر رمضان بحذف المضاف من الخبر . ويحتمل أن تكون الإشارة إلى أيام معدودات أي تلك الأيام شهر رمضان والتذكير باعتبار المذكور . قوله : ( وفيه ضعف ) لأن شهر رمضان حينئذ يكون من تتمة المبتدأ إذ التقدير صوم شهر رمضان خير لكم فيلزم كون الخبر أصلا بين الجزئي المبتدأ . وأيضا يلزم منه الفصل بين