يتقلدونه ويطوقونه بالإدغام ويطيقونه ويتطيقونه على أن أصلهما يطيوقونه ، ويتطيوقونه من فيعل وتفيعل بمعنى يتطيقونه وعلى هذه القراءات يحتمل معنى ثانيا وهو الرخصة لمن يتعبه الصوم ويجهده وهم الشيوخ والعجائز في الإفطار والفدية فيكون ثابتا . وقد أوّل به القراءة المشهورة أي يصومونه جهدهم وطاقتهم .
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
فزاد في الفدية .
فَهُوَ
فالتطوع أو الخير
خَيْرٌ لَهُ
شرح
أدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء كما في قولهم : تدبير المكان وما بها ديار . أي اتخذه دارا وتدير أصله تديور من الدوران كما أن تحير أصله تحيور من الحور والديار الأحد وهو فيعال من درت وأصله ديوار من دار الشيء يدور دورا قلبت الواو ياء في الجميع وأدغمت الياء في الياء . قوله : ( وعلى هذه القراءات يحتمل الكلام معنى ثانيا ) يعني أن هذه القراءات كما يحتمل أن يكون معناها معنى القراءة المشهورة وهي قراءة يطيقونه فتكون الآية منسوخة على جميع القراءات المذكورة لأن الذين يطيقون الصيام لا يجوز لهم الإفطار لقوله تعالى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُيحتمل أيضا معنى ثانيا لأن جميع تلك القراءات فيها معنى التكليف أو التكلف فإن حمل على مجرد إلزام المستطيع أو التزامه فهو المعنى الأول . وإن أخذ من الكلفة بمعنى المشقة وبلوغ الشدة يكون المعنى وعلى الذين يطيقونه أي يتكلفونه على عسر ومشقة فيرجع حاصل المعنى إلى أنهم لا يطيقون الصوم فالمراد بهم الشيوخ والعجائز لتكون الآية غير منسوخة لأن حكم هؤلاء الإفطار والفدية . قوله : ( في الإفطار ) متعلق بالرخصة . قوله : ( فيكون ثابتا ) أي غير منسوخ . قوله : ( أي يصومونه جهدهم ) أي جاهدين غاية جهدهم وطاقتهم ونهاية وسعهم وقدرتهم . والجهد بالفتح المشقة وبضم الطاقة وكلا المعنيين يصح ههنا . ويؤيد هذا التأويل ما في المعالم والتيسير من أن قراءة حفص « وعلى الذين لا يطيقونه » .
قوله : ( فزاد في الفدية ) مبني على أن يكون « تطوع » بمعنى تبرع ونصب خيرا إما بنزع الخافض أي من تطوع بخير أو بكونه صفة مصدر محذوف أي من تطوع تطوعا خيرا أو والفدية على معنى الجزاء وهو عبارة عن البدل القائم عن الشيء ، وهو عند أبي حنيفة نصف صاع من بر وهو مدان أو صاع من غيره . وعند الإمام الشافعي هو واحد بمد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهو رطل وثلث رطل من غالب قوت البلد وهو قول فقهاء الحجاز . وقال بعض فقهاء العراق : نصف صاع لكل يوم يفطره . وقال بعض الفقهاء : مما كان المفطر يتقوته وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يعطى كل مسكين عشاءه وسحوره . قوله : ( فالتطوع ) على أن يكون الضمير في قوله : « فهو » ضمير المصدر المدلول عليه بقوله : « تطوع » . قوله : ( أو الخير ) على أن يكون الخير الذي هو صفة التطوع المحذوف فالخير المذكور أولا مصدر كقولك : خرت يا