تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
برّ أو صاع من غيره عند فقهاء العراق ، ومدّ عند فقهاء الحجاز رخص لهم في ذلك في أوّل الأمر لما أمروا بالصوم فاشتدّ عليهم لأنهم لم يتعوّدوا ثم نسخ . وقرأ نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان بإضافة الفدية إلى الطعام وجمع المساكين ، وقرأ ابن عامر برواية هشام مساكين بغير إضافة الفدية الطعام ، والباقون بغير إضافة وتوحيد مسكين . وقرىء يطوّقونه أي يكلّفونه ويقلّدونه من الطوق بمعنى الطاقة أو القلادة ويتطوقونه أي يتكلّفونه أو
شرح
الأمرين لئلا يشق عليهم لأنهم كانوا لم يتعودوا الصوم ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة وهي قوله تعالى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُوقيل هذه الآية نزلت في حق الشيخ الهرم الذي يطيق الصوم لكن مع الشدة والمشقة فإن الوسع فوق الطاقة فالموسع اسم لمن كان قادرا على الشيء مع السهولة بخلاف المطيق فإنه اسم لمن كان قادرا على الشيء مع الشدة والمشقة . ثم إن الشيخ الهرم إذا أفطر فعليه الفدية وأما الحامل والمرضع إذا أفطرتا فهل عليهما الفدية أو لا ؟ قال الإمام الشافعي : عليهما الفدية . وقال أبو حنيفة : لا تجب . حجة الشافعي أن قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ[ البقرة : 184 ] يتناول الحامل والمرضع . وأبو حنيفة فرق وقال : الشيخ الهرم لا يمكن إيجاب القضاء عليه فلا جرم وجبت الفدية ، وأما الحامل والمرضع فالقضاء واجب عليهما فلو أوجبنا الفدية عليهما أيضا كان ذلك جمعا بين البدلين وهو غير جائز . ، لأن القضاء بدل والفدية بدل آخر . وقيل : إنها نزلت في حق المريض والمسافر أيضا . فإن من المريض والمسافر من يطيق الصوم ومنهما من لا يطيقه فقد ذكر اللّه تعالى حكم هذا القسم بقوله :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[ البقرة : 184 ] وذكر حكم القسم الأول منهما بقوله :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُفكأنه تعالى أثبت للمريض والمسافر حالتين في إحداهما يلزم أن يفطر أو يقضيا وهي حالة الجهد الشديد لو صاما ، والثانية أن يكونا مطيقين للصوم لا يثقل عليهما فحينئذ يكونان مخيرين بين أن يصوما وبين أن يفطرا مع الفدية ولم يتعرض المصنف لهذين الاحتمالين . قوله : ( وقرأ يطوقونه ) أي بضم الياء وفتح الطاء مخففة وتشديد الواو على بناء التفعيل من الطوق إما بمعنى الطاقة أو القلادة أي يكلفونه أو يقلدونه بأن يقال لهم : صوموا . وقرىء « يتطوقونه » أي يتكلفونه أو يتقلدونه وقرىء « يطوقونه » بإدغام التاء في الطاء من أطوق وأصله تطوق فقلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء واجتلبت همزة الوصل ليمكن الابتداء الساكن . وقرىء « يطيقونه » بضم الياء وفتح الطاء المخففة بعدها ياء مفتوحة مشددة من فيعل من الطوق أصله يطيقونه فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . وقرأ عكرمة « يطيقونه » بفتح الياء وتشديد الطاء والياء ويروى عن مجاهد أنه قرأ هكذا لكن ببناء الفعل للمفعول على أنه من تفعيل من الطوق أصله « يتطيقونه »