أو راكب سفر . وفيه إيماء إلى أن من سافر أثناء اليوم لم يفطر .
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
أي فعليه صوم عدّة أيام المرض أو السفر من أيام أخر إن أفطر فحذف الشرط والمضاف والمضاف إليه للعلم بها . وقرىء بالنصب أي فليصم عدّة . وهذا على سبيل الرخصة . وقيل : على الوجوب وإليه ذهب الظاهريّة وبه قال أبو هريرة .
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
وعلى المطيقين للصيام إن أفطروا .
فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
نصف صاع من
شرح
قوله : ( فيه إيماء إلى أن من سافر أثناء اليوم لم يفطر ) لعدم استيلاء السفر استيلاء الراكب على المركوب بل هو ملابس شيئا من السفر والرخصة إنما أثبتت لمن كان على سفر . وكلمة « على » فيه استعارة تبعية شبه تلبسه بالسفر باستعلاء الراكب واستيلائه على المركوب يتصرف فيه كيف يشاء وللدلالة على هذا المعنى عدل عن اسم الفاعل فلم يقل أو مسافرا إذ ليس فيه إشعار بالاستعلاء على السفر . قوله : ( فعليه صوم عدة أيام المرض أو السفر ) إشارة إلى أن قوله : « فعدة » مرفوع على أنه مبتدأ بتقدير المضاف والمضاف إليه حذف خبره المقدم وحذف الشرط أيضا لدلالة مجرى الكلام على اعتبار هذه التقديرات وعدة فعله من العد بمعنى المعدود ومنه يقال للجماعة المعدودة من الناس « عدة » . والمقصود من الآية بيان أن فرض الصوم في الأيام إنما يلزم الأصحاء المقيمين وأما من كان مريضا أو مسافرا فله تأخير الصوم عن هذه الأيام إلى أيام أخر . قال القفال رحمه اللّه : انظروا إلى عجيب ما نبه اللّه تعالى عليه من سعة فضله ورحمته في هذا التكليف فإنه تعالى بيّن في أول الآية أن لهذه الأمة في هذا التكليف أسوة بالأمم المتقدمة والغرض منه ما ذكرناه من أن الأمر الشاق إذا عم خف ، ثم بيّن ثانيا وجه الحكمة في إيجاب الصوم وهو أنه سبب لحصول التقوى ، ثم بيّن ثالثا أنه مختص بأيام معدودات فلو جعله في جميع الدهر أو في أكثر الأوقات لحصلت المشقة العظيمة ، ثم بيّن رابعا أنه خصه من الأوقات بالشهر الذي أنزل فيه القرآن لكونه أشرف الشهور بسبب هذه الفضيلة ، ثم بيّن خامسا إزالة المشقة فأباح تأخره إن شق على أحد من المسافرين أو المرضى إلى أن يصيروا إلى زمن الرفاهية والسكون فراعى سبحانه وتعالى في إيجاب الصوم هذه الوجوه من الرحمة فله الحمد على نعمه التي لا تحصى حمدا دائما كثيرا . قوله : ( وهذا ) أي الإفطار رخصة عند أكثر الفقهاء فإن شاء أفطر وإن شاء صام .
وذهب قوم من علماء الصحابة إلى أنه يجب على المريض والمسافر أن يفطرا ويصوما عدة من أيام أخر وهو قول ابن عباس وابن عمر رضي اللّه عنهم حتى روي عن ابن عمر أنه قال :
لو صام في السفر قضى في الحضر . قوله : ( وعلى المطيقين للصوم إن أفطروا ) ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُالأصحاء المقيمون خيّرهم اللّه تعالى في ابتداء الإسلام بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويفدوا . وإنما خيّرهم اللّه تعالى بين