الصيام عليه ، والمراد بها رمضان أو ما وجب صومه قبل وجوبه ونسخ به وهو عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أو بكما كتب على الظرفية أو على أنه مفعول ثان لكتب عليكم على السعة . وقيل : معناه صومكم كصومهم في عدد الأيام لما روي أن رمضان كتب على النصارى فوقع في برد أو حر شديد فحوّلوه إلى الربيع وزادوا عليه عشرين كفارة لتحويله . وقيل : زادوا ذلك لموتان أصابهم .
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
مرضا يضرّه الصوم ويعسل معه .
أَوْ عَلى سَفَرٍ
شرح
به اتساعا ، قوله : ( والمراد بها ) أي بالأيام المعدودات اختلف في هذه الأيام : فقال بعضهم : إنها غير رمضان لقوله عليه الصلاة والسّلام : « إن صوم رمضان نسخ كل صوم » فإنه يدل على أنه قبل وجوبه كان صوم آخر واجبا . واختلف في تعيين الواقعة في غير رمضان ، قيل : هي ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عاشوراء . وقال أكثر المحققين : إن المراد بها شهر رمضان بناء على أنه تعالى قال في أول الآية :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُوهذا محتمل ليوم ويومين وأيام ثم بينه بقوله :أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ[ البقرة : 184 ] فزال بعض الاحتمال ثم بينه بقوله :شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ[ البقرة : 185 ] فعلى هذا الترتيب يمكن أن تجعل الأيام المعدودات بعينها . ثم قال : فإن أمكن ذلك فلا وجه لحمله على غيره وإثبات النسخ فيه لأن كل زيادة لا يدل اللفظ عليها لا يجوز أن يقال بها ، وإنما تمسكهم بقوله عليه الصلاة والسّلام : « إن صوم رمضان نسخ كل صوم » والجواب أنه ليس فيه ما يدل على أن صوم رمضان نسخ من الصوم ما أوجبه اللّه تعالى على هذه الأمة لجواز أن يكون شرعه ناسخا للشرائع المتقدمة . قوله : ( أو بكما كتب ) عطف على قوله بإضمار :
« صوموا » فكتب ينصبه إما على الظرفية أو على أنه مفعول ثان لكتب عليكم ، ويرد على الأول أن انتصاب « أياما » على أنه ظرف لكتب على الاتساع مبني على كون الأيام ظرفا للكتب وقد تقدم أنه ليس كذلك . قوله : ( وقيل معناه الخ ) عطف من حيث المعنى على ما ذكره بعد قوله تعالى :كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْوالتشبيه على الأول في مجرد الفرضية وعلى الثاني في الكمية حتى كان المكتوب على الكل استيعاب رمضان بالصوم ، إلا أن النصارى حولوا مدة الصوم إلى أعدل فصول السنة وهو الربيع لما وقع رمضان في بعض السنين في أبرد الفصول فأخروها وزادوا عشرة أيام قبل وعشرة أيام بعد كفارة لما صنعوا فصار مدة صومهم خمسين يوما في فصل لا تتغير فيه كيفية الهواء تغيرا فاحشا . وقيل :
أصابهم موتان فقال بعضهم لبعض : زيدوا صيامكم فزادوا عشرا بعد وعشرا قبل ولهذا قال تعالى في حقهم :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[ التوبة : 31 ] واموتان بضم الميم لموت الماشية .