وتطييب على النفس . والصوم في اللغة الإمساك عن ما تنازع إليه النفس ، وفي الشرع الإمساك عن المفطرات بياض النهار فإنها معظم ما تشتهيه النفس .
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 183 ) المعاصي فإن الصوم يكسر الشهوة التي هي مبدأها كما قال عليه السّلام : « فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء » . أو الإخلال بأدائه لأصالته وقدمه .
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
موقتات بعدد معلوم أو قلائل فإنّ القليل من المال يعد عدّا والكثير يهال هيلا . ونصبها ليس بالصيام لوقوع الفصل بينهما بل بإضمار صوموا لدلالة
شرح
قوله : ( وتطييب على النفس ) فإن الصوم عبادة شاقة والشيء الشاق إذا عم سهل تحمله ويرغب كل أحد في إتيانه . ومحل« كَما »في قوله تعالى :كَما كُتِبَالنصب إما على أنه صفة مصدر محذوف أي كتب كتبا و « ما » مصدرية ، وإما على أنه حال من الصيام و « ما » موصولة أي كتب عليكم الصيام مشبها بالذي كتب على من قبلكم . والظاهر أن التشبيه عائد إلى أصل إيجاب الصوم لا إلى كمية الصوم المكتوب وبيان وقته يعني أن هذه العبادة كانت مكتوبة على جميع الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه الصلاة والسّلام إلى عهدكم لم تخل أمة من وجوبها عليهم في شهر رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . قوله : ( كما قال عليه الصلاة والسّلام فإن الصوم له وجاء ) ذكر في البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهما قال : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » .
والوجاء نوع من الخصاء وهو أن ترض عروف الأنثيين وتترك الخصيتان كما هما . والباءة النكاح والتزوج . قوله : ( أو الإخلال بأدائه ) عطف على قوله : « المعاصي » يعني أن الصوم لما كان من شأنه أن يكسر شهوة البطن والفرج وكان رادعا للصائم عن ارتكاب الفواحش كان من أصول الشرائع وأقدمها من حيث إنه تعالى ما أخلى أمة من افتراضه عليها فكتبه عليكم وجعلكم اتباعا لمن قبلكم إرادة أن تتقوا الإخلال بأدائه .
قوله : ( موقتات بعدد معلوم ) يعني وصفت الأيام بقوله :مَعْدُوداتٍلبيان أنها مقدرات بعدد معلوم أو لبيان أنها أيام قلائل وأنه تعالى لم يفرض علينا صيام الدهر ولا صيام أكثر تخفيفا ورحمة وتسهيلا لأمر التكليف على جميع الأمم . قوله : ( يهال هيلا ) قال الجوهري : يقال : هلت الدقيق في الجراب أي صببته من غير كيل . وفي الكشاف :
وانتصابأَيَّاماًبالصيام كقولك : نويت الخروج يوم الجمعة . ولم يذكر وجها آخر لانتصابه . وأورد المصنف عليه أنه يستلزم تخلل الفاصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو قوله :كَما كُتِبَلأنه ليس معمولا للمصدر على أي تقدير قدرته . قوله : ( بل بإضمار صوموا ) تقديره صوموا أياما . وانتصابه إما على أنه ظرف للفعل المقدر وأما على أنه مفعول