فَمَنْ بَدَّلَهُ
غيّره من الأوصياء والشهود .
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
أي وصل إليه وتحقّق عنه .
فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
فما إثم الإيصاء المغيّر أو التبديل إلّا على مبدّله لأنه الذي خان وخالف الشرع .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 181 ) وعيد للمبدل بغير حق .
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ
أي توقّع وعلم من قولهم : أخاف أن ترسل السماء . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر موص مشددا .
جَنَفاً
ميلا بالخطأ في الوصية .
أَوْ إِثْماً
تعمّدا للجنف .
فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ
بين الموصى لهم بإجرائهم على نهج الشرع .
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
في هذا التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق بخلاف الأول .
شرح
به إلى مستحقه فهؤلاء كلهم داخلون تحت قوله تعالى :فَمَنْ بَدَّلَهُثم إنه تعالى لما توعّد من يبدل الوصية وكان التبديل على وجهين تبديل عن الحق إلى الباطل وتبديل عن الباطل إلى الحق بيّن أن التبديل الموجب للإثم هو التبديل على الوجه الأول وأما التبديل عن الباطل إلى الحق على طريق الإصلاح فهو حسن حيث قال :فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْفإن الإصلاح لا يكون إلا بضرب من التبديل والتغيير . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم « موص » بالتشديد والباقون بالتخفيف وهما لغتان :
و « من » يجوز أن تكون متعلقة « بخاف » على أنها لابتداء الغاية وأن تتعلق بمحذوف على أنها حال من « جنفا » قدمت عليه لأنها كانت في الأصل صفة له فلما تقدمت نصبت حالا .
ونظيره : أخذت من زيد مالا ، إن شئت علقت من زيد بأخذت وإن شئت جعلته حالا من مالا لأنه صفته في الأصل .
قوله : ( أي توقع وعلم ) لما كان الخوف والخشية في الأصل عبارة عن حالة انقباضية تعتري النفس عند توقع المكروه فلا تتعلق إلا بأمر سيحدث لم يكن حمل الخوف في هذا المقام على أصل معناه ، لأنه لو حمل على أصل معناه لكان معنى الآية أن المصلح إن حضر مجلس المحتضر وهو بصدد الإيصاء فرأى منه أمارة الجنف الذي هو الميل عن الحق من غير تعمد للفساد لجهله بالحق أو رأى منه أمارات الإثم وهو التعمد في الميل عن الحق بأن يسمع منه أن يقول : أوصي لفلان وهو غير مستحق للزيادة أو نقص فلانا وهو مستحق للزيادة فعند ظهور مثل هذه الأمارات قبل تحقق الوصية يخاف المصلح أن يميل الوصي عن الحق خطأ أو متعمدا للإثم فيأخذ في الإصلاح . وهذا المعنى يأتي عند قوله تعالى :فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ[ البقرة : 182 ] أي الموصى لهم فإن الإصلاح حينئذ إصلاح الموصي بإرشاده إلى الحق لا الإصلاح بين الموصى لهم فلما لم يصح جعله بمعنى الخشية جعل بمعنى التوقع لكونه لازما للخوف . ثم التوقع قد يكون مظنون الوقوع وقد يكون معلومه فاستعمل الخوف بمعنى التوقع في كل واحد من الظن والعلم مجازا في الرتبة الثانية ولما كان الأول أكثر كان