لوارث » . وفيه نظر لأن آية المواريث لا تعارضه بل تؤكده من حيث إنها تدلّ على تقديم الوصية مطلقا . والحديث من الآحاد وتلقي الأمة له بالقبول لا يلحقه بالمتواتر . ولعله احترز عنه من فسّر الوصية بما أوصى به اللّه من توريث الوالدين والأقربين بقوله :
شرح
نسختها آية المواريث في سورة النساء فالآن لا يجب على أحد أن يوصي لأحد قريب ولا بعيد وإذا أوصى فله أن يوصي لكل من شاء من الأقارب والأباعد لا للوارث . وأورد المصنف أن آية المواريث كيف تكون ناسخة لهذه الآية ، ومن شرط النسخ أن يكون الناسخ معارضا للمنسوخ ومنافيا له بأن لا يمكن العمل بهما ولا معارضة ههنا إذ لا يمتنع مع أخذ الوارث حقه من الميراث أن يجب له قدر آخر بالوصية وآية المواريث لاشتمالها على قوله :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ[ النساء : 11 ] تؤكد هذه الآية من حيث دلالتها على تقديم الوصية مطلقا أي سواء كانت للأقرباء أو غيرهم . وإذ لا منافاة فلا نسخ وإن جعلت منسوخة بقوله عليه الصلاة والسّلام : « إن اللّه تعالى أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث » يرد عليه أن هذا خبر واحد فلا يجوز نسخ القرآن به . وأجيب عن هذا الإيراد بأن هذا الخبر وإن كان خبر واحد إلا أن الأمة قد تلقته بالقبول . والمصنف رد هذا الجواب بأن تلقى الأمة إياه بالقبول لا يلحقه بالمتواتر لأن قبولهم إياه على وجه الظن بصحة إسناده لا يخرجه عن كونه خبر الواحد وما أجمعوا على أنه خبر واحد كيف يلحق بالمتواتر في جواز نسخ القرآن به ؟ ولو قبلوه على سبيل القطع بصحته مع اعتقادهم أنه من أخبار الآحاد لكانوا قد أجمعوا على الخطأ وأنه غير جائز . وقول المصنف : « وتلقى الأمة له بالقبول لا يلحقه بالمتواتر » في حيز المنع عند الحنفية فإنهم يجوزون النسخ بالحديث المشهور والمشهور أحد قسمي المتواتر عند أبي يوسف رحمه اللّه فيجوز نسخ الكتاب به . والحديث المتواتر الذي اتفق العلماء على قبوله واعتباره في أمر الدين هو ما يرويه جماعة لا يتوهم تواطئهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم ويدوم هذا الحد في أول مراتب الرواية ووسطها وآخرها فيكون أولها كآخرها ووسطها كطرفيها نحو : القرآن والصلوات الخمس وأعداد الركعات ومقادير الزكاة وما أشبه ذلك . وهذا الحديث لم يتفق عليه العلماء لا سلفا ولا خلفا ، أما الخلف فإن البخاري ومسلما والنسائي ما أوردوه في صحاحهم وأما السلف فإن مالكا لم يذكره في موطئه . قوله : ( ولعله الخ ) أي ولعل الشأن أن من فسر الوصية بما أوصى به اللّه من توريث الوالدين والأقربين إنما فسرها به احترازا عن ورود النظر المذكور فإن تفسيرها بإيصاء المحتضر يؤدي إلى دعوى كونها منسوخة إما بآية المواريث أو بالحديث المذكور وكل منهما منظور فيه . قال الإمام الرازي رحمه اللّه : اعلم أن الناس اختلفوا في هذه الوصية فمنهم من قال : كانت واجبة ومنهم من قال : كانت مندوبة ، واحتج الأولون بقوله :كُتِبَوبقوله :