لا الوصية لتقدمه عليها . وقيل : مبتدأ خبره للوالدين ، والجملة جواب الشرط بإضمار الفاء . كقوله :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
ورد بأنه إن صحّ فمن ضرورات الشعر وكان هذا الحكم في بدء الإسلام فنسخ بآية المواريث وبقوله عليه الصلاة والسّلام : « إن اللّه أعطى كل ذي حق حقّه ألا لا وصية
شرح
الخط في اللوح بل هو كقوله :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى[ البقرة : 178 ] ويجوز أن يكون العامل في « إذا » معنى الإيصاء وقد دل عليه الوصية ولا يجوز أن يكون العامل فيه لفظ الوصية المذكورة في الآية لأنه مصدر والمصدر لا يتقدم عليه معموله . انتهى كلامه . ولعل وجه زيادة لفظ المدلول الدلالة على أن الكتب بمعنى الإيجاب وهو لا يحدث وقت حضور الموت بل الحادث تعلقه بالمكلف وقت حضور موته فكأنه قيل : توجه عليكم إيجاب اللّه تعالى ومقتضى كتابه إذا حضر فعبر عن توجه الإيجاب وتعلقه بكتب للدلالة على أن هذا المعنى مكتوب في الأزل . قوله : ( والجملة جواب الشرط ) أي جواب « إن » لا جواب « إذا » في قوله : « إذا حضر » لأنه قد صرح أن العامل في « إذا » هو مدلول « كتب » وذلك يستلزم أن يكون « إذا » ظرفا محضا غير متضمن للشرط فلا يقدر لها جواب . وعلى تقدير كونها شرطية لا يكون عاملها كتب لأن النحاة قد صرحوا بأن « إذا » الشرطية لا يعمل فيها إلا جوابها أو فعلها الشرطي « وكتاب » ليس أحدهما وقد تقرر في النحو أن الجزاء إذا كان جملة اسمية وجب دخول الفاء عليه كقوله :أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ[ الأنبياء : 34 ] وليس في قوله تعالى :الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِفاء ملفوظة فوجب المصير إلى إضمارها . أنشد سيبويه :( من يفعل الحسنات اللّه يشكرها ) * والشر بالشر عند اللّه سيانورد بأن سيبويه قد نص على أنه لا يجوز حذف الفاء في موضع اللزوم إلا في ضرورة الشعر فلا يجوز ارتكابه في نظم القرآن . قوله : ( إن صحّ ) إشارة إلى أن حذفها في موضع الوجوب لا يجوز مطلقا بناء على أن المبرد روى عن سيبويه أنه لا يجيز حذف الفاء مطلقا لا في حال الضرورة ولا في غيرها ويروي البيت هكذا :من يفعل الخير فالرحمن يشكرهقوله : ( وكان هذا الحكم ) أي وجوب الوصية للوالدين والأقربين . قيل : كان السبب في نزول هذه الآية أن أهل الجاهلية كانوا يوصون بمالهم إلى الأباعد رياء وسمعة وطلبا للفخر والشرف ويتركون الأقارب في الفقر والمسكنة فصرف اللّه بهذه الآية في بدء الإسلام ما كان يصرف إلى الأبعدين إلى الوالدين والأقربين فعمل بها ما كان العمل صلاحا وحكمة ، ثم