تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الكاملة ناداهم للتأمل في حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس .
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 179 ) في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له ، أو عن القصاص فتكفّوا عن القتل .
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
أي حضر أسبابه وظهرت أماراته .
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
أي مالا وقيل : مالا كثيرا لما روي عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه أن مولّى له أراد أن يوصي وله سبعمائة درهم فمنعه وقال : قال اللّه تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
والخير هو المال الكثير . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن رجلا أراد أن يوصي فسألته كم مالك ؟ فقال : ثلاثة آلاف . فقالت : كم عيالك . قال : أربعة . قالت : إنما قال اللّه تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
فإن هذا لشيء يسير فاتركه لعيالك .
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
مرفوع بكتب وتذكير فعلها للفصل أو على تأويل أن يوصي أو الإيصاء . ولذلك ذكّر الراجع في قوله : فمن بدله . والعامل في إذا مدلول كتب
شرح
فصلها الخطيب في شرح المفتاح في باب الإيجاز والإطناب وزاد عليها الشارح المحقق وجوها أخر فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إليه . قوله : ( لعلكم تتقون في المحافظة على القصاص والحكم به ) مبني على أن الخطاب فييا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ[ البقرة : 178 ] لأئمة المؤمنين أوجب اللّه تعالى على الإمام وعلى من يجري مجراه ويقوم مقامه إقامة القصاص . والتقدير : يا أيها الأمة كتب عليكم استيفاء القصاص إن أراد ولي الدم استيفاء القصاص . وإنما قلنا : إن الخطاب متوجه إلى الأئمة لأن الخطاب إن لم يكن متوجها إليهم لا يخلو إما أن يكون متوجها إلى القاتل أو إلى ولي المقتول أو إلى ثالث غير الإمام ، والأقسام الثلاثة بأسرها باطلة . أما الأول فلأن القاتل لا يجب عليه أن يقتل نفسه بل يحرم عليه ذلك ، وأما ولي الجناية فلأن القصاص لا يجب عليه بل هو مخير بينه وبين العفو لقوله :وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى[ البقرة : 237 ] وأما الثالث فلأنه أجنبي عن القتل فلا يتعلق به حكمه . قوله : ( أو عن القصاص فتكفّوا عن القتل ) مبني على احتمال أن يكون الخطاب المذكور متوجها إلى القاتل . والمعنى : يا أيها القاتلون عمدا كتب عليكم تسليم أنفسكم عند مطالبة الولي بالقصاص وذلك لأن القاتل ليس له أن يمتنع عن القصاص لكونه حق العبد بخلاف الزاني والسارق فإن لهما الهرب من الحدود لكون ما عليهما من الحق حق اللّه تعالى . قوله : ( والعامل في إذا مدلول كتب ) على أن « إذا » ظرف محض وليس متضمنا للشرط . قال أبو البقاء : والعامل في « إذا حضر » مدلول « كتب » وليس المراد بالكتب حقيقة