تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الثابتة بينهما من الجنسية والإسلام ليرقّ له ويعطف عليه .
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
أي فليكن اتباع أو فالأمر اتباع . والمراد به وصيّة العافي بأن يطلب الدية بالمعروف فلا يعنّف والمعفوّ عنه بأن يؤديها بالإحسان وهو أن لا يمطل ولا يبخس . وفيه دليل على أن الدية أحد مقتضى العمد وإلّا لما رتب الأمر بأدائها على مطلق العفو وللشافعي رضي اللّه تعالى عنه في المسألة قولان .
ذلِكَ
أي الحكم المذكور في العفو والدية .
تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
لما فيه من التسهيل والنفع قيل : كتب على اليهود القصاص وحده وعلى النصارى العفو مطلقا وخيّر هذه الأمة بينهما وبين الدية تيسيرا عليهم وتقديرا للحكم على حسب مراتبهم .
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
قتل بعد العفو وأخذ الدية .
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 178 ) في
شرح
سواء كان العفو الواقع تاما بأن اصطلح القاتل مع جميع أولياء القتيل على مال أو ناقصا بأن وقع الصلح بينه وبين بعض الأولياء فإنه على التقديرين يجب المال ويسقط القود ، فإنه قد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن هذه الآية نزلت في الصلح عن القصاص على مال . قوله : ( فليكن اتباع أو فالأمر اتباع ) يعني أن ارتفاع قوله : « فاتباع » إما على أنه فاعل فعل محذوف أو على أنه خبر مبتدأ محذوف . والمعنى إذا حصل شيء من العفو بطل الدم بعفو البعض فعلى ولي المقتول أن يطلب بدل الصلح بالمعروف بترك التشديد والتضييق في طلبه ، وعلى القاتل أن يؤدي المال إلى العافي بإحسان في الأداء بترك المطل والتسويف ونقص شيء منه . قوله : ( وإلا لما رتب الأمر بأدائها على مطلق العفو ) أي وإن لم يكن مقتضى العمد أحد الأمرين بل كان موجبه القصاص وحده لما وجب المال عند العفو عن القود . قوله : ( لما فيه من التسهيل ) فإنه لما كان كل واحد من القصاص وإسقاطه باختيار أخذ الدية عليه مشروعا سهل الأمر على القاتل وولي القتيل لأن ولي القصاص قد يكون المال آثر عنده من القصاص إذا كان فقيرا محتاجا إلى المال ، وقد يكون القصاص عنده آثر إذا كان راغبا في التشفي ودفع شر القاتل عن نفسه فجعل الخيار له فما أحسنها رحمة من اللّه تعالى وتخفيفا بالنسبة إلى شرع من قبلنا من الأمم الماضية . قال قتادة : لم يحل أخذ الدية لأحد غير هذه الأمة فإنه تعالى كتب على أهل التوراة أن يقيدوا ولا يأخذوا الدية ولا يعفوا ، وعلى أهل الإنجيل أن يعفوا ولا يقيدوا ولا يأخذوا الدية ، وشرع لهذه الأمة القصاص والدية والعفو ولا شك أن التخيير بين هذه الأشياء تخفيف عظيم . قوله : ( قتل بعد العفو وأخذ الدية ) فإن أهل الجاهلية كانوا إذا عفوا أخذوا الدية ثم إذا ظفروا بالقاتل قتلوه فنهى اللّه تعالى عن ذلك .