تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
العدوّ .
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في الدين واتباع الحق وطلب البر .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
( 177 ) عن الكفر وسائر الرذائل . والآية كما ترى جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها دالة عليها صريحا أو ضمنا ، فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء : صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس . وقد أشير إلى الأول بقوله : من آمن إلي والنبيين ، وإلى الثاني بقوله : وآتى المال إلى وفي الرقاب ، وإلى الثالث بقوله وأقام الصلاة إلى آخرها . ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق وإليه أشار بقوله عليه السّلام : « من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان » .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
كان في الجاهلية بين حيّين من أحياء العرب دماء وكان لأحدهما طول على الآخر فاقسموا لنقتلنّ الحرّ منكم بالعبد والذكر بالأنثى ، فلما جاء الإسلام تحاكموا
شرح
مشتقان من البؤس والضر وألفهما للتأنيث فهما اسمان على فعلاء وليس لهما أفعل لأنهما ليسا بنعتين . وفي التيسير : البأساء في أصل اللغة نقيض النعماء والبؤس نقيض النعم وبئس نقيض نعم والبائس نقيض الناعم ، فكانت عبارة عن عدم النعمة فدلت على الفقر والفاقة ، والضراء فعلاء من الضرر فدلت على أنها عامة في أسباب الضرر وكلها ويستعملان بمعنى المحاب والمكاره وحين البأس منصوب بالصابرين أي الذين صبروا وقت الشدة والبأس شدة القتال خاصة وهو في الأصل مطلق الشدة يقال : لا بأس عليكم في هذا أي لا شدة وعذاب بئيس أي شديد . ويسمى الحرب بأسا لما فيه من الشدة والعذاب أيضا يسمى بأسا لشدته قال تعالى :فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا[ غافر : 84 ]فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا[ غافر : 29 ] . قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى )لفظ كتب في عرف الشرع يفيد الفرضية قال تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ[ البقرة : 183 ] وكذا لفظة« عَلَيْكُمُ »مشعرة بها قال تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[ آل عمران : 97 ] والقصاص أن يفعل بالإنسان مثل ما فعل وهو عبارة عن التسوية والمماثلة في الأنفس والأطراف والجراحات وقوله :فِي الْقَتْلىأي بسبب قتل القتلى فإن كلمة « في » قد تكون للسبب كما في قوله عليه الصلاة والسّلام : « إن امرأة دخلت النار في هرة » أي بسببها وصيغة فعلى مطردة في فعيل بمعنى مفعول . قوله : ( وكان لأحدهما طول ) أي قوة وفضل . كان من عادة العرب أنه إذا وقع القتل بين قبيلتين إحداهما أشرف من الأخرى كان الأشراف يقولون : لنقتلن بالعبد منا الحر منهم وبالمرأة الرجل منهم وبالرجل الرجلين منهم . وربما زادوا على ذلك . فلما نزلت