وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
أي على حب المال كما قال عليه السّلام لما سئل أيّ الصدقة أفضل ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر » .
وقيل : الضمير للّه أو للمصدر ، والجار والمجرور في موضع الحال .
ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى
يريد المحاويج منهم ولم يقيّد لعدم التباس . وقدّم ذوي القربى لأن إيتاءهم أفضل كما قال عليه السّلام : « صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذوي رحمك صدقة وصلة » .
وَالْمَساكِينَ
جمع المسكين وهو الذي أسكنته الخلّة ، وأصله دائم السكون
شرح
والمماليك ونحوها والحكمة في ترتيب المصارف على الوجه المذكور أن قرابة الفقير أشد تأثيرا في استحقاقه الصلة والمبرة المالية ولذلك يستحق بها الإرث ويحجر على الموصي في الوصية بما زاد على الثلث والفقير الذي لا والد له ولا كاسب أشد احتياجا من المساكين وما ذكر بعدهم ، ثم ابن السبيل وإن كان له مال في وطنه إذا احتاج إلى الإنفاق وتعفف عن السؤال ، وكذا المسكين الغير السائل أشد احتياجا من السائل منهما ، وابن السبيل لغربته أحوج من المسكين المقيم .
قوله : ( عليه الصلاة والسّلام أن تؤتيه ) أجاب به عليه الصلاة والسّلام لمن قال أي الصدقة أعظم أجرا ، لكن الرواية في البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال : « أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان » أورد الحديث لتأييد أن ضمير « حبه » راجع إلى المال . قوله : ( أو للمصدر ) وهو الإيتاء المدلول عليه بقوله :وَآتَىأي على حب الإيتاء رغبة في ثواب اللّه بل المجبول على الجود لا يحمله إلا حب الإعطاء كقوله :ليس يعطيك للرجاء ولا للخوف لكن يلذ طعم العطاءأخر هذا الوجه لبعده من حيث اللفظ والمعنى ، أما من حيث اللفظ فلأن إرجاع الضمير على غير المذكور خلاف الأصل وأما من حيث المعنى فلأن فعل الإنسان لما يحبه ويساعده عليه هواه لا يكون سببا لمدحه . قوله : ( والجار والمجرور ) وهو على حبه في محل النصب على الحال والعامل فيهآتَىأي آتى المال حال محبته له وذوي القربى لا يقتصر على ذي الرحم المحرم كما حكى عن قوم لأن المحرمية حكم شرعي في القرابة فقط .
والقربى حقيقة لغوية موضوعة في القرابة والنسب وإن تفاوتوا في القرب والبعد . قوله :
( أسكنته الخلة ) هي بفتح الخاء المعجمة الحاجة والفقر يريد أن المسكين مبالغة الساكن فإن المحتاج يزداد سكونه إلى الناس على حسب ازدياد حاجته . والمسكين ضربان : من يكف عن