تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
عطف على من آمن .
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
نصبه على المدح ولم يعطف لفضل الصبر على سائر الأعمال . وعن الأزهري : البأساء في الأموال كالفقر والضراء في الأنفس كالمرض .
وَحِينَ الْبَأْسِ
وقت مجاهدة
شرح
القرابة ويعطي السائل ، ثم تلا هذه الآية ، وبالإجماع على وجوب دفع حاجة المضطر وإن لم يجب عليه الزكاة فإن استدل على قول من قال ليس في المال حق سوى الزكاة بقوله عليه الصلاة والسّلام : « نسخت الزكاة كل صدقة » أي نسخت وجوبها فله أن يجيب بأن المراد منه أن الزكاة نسخت الحقوق المقدرة كما ذكرنا آنفا . ومقصود المصنف من إيراد هذا الحديث الذي هو دليل من أنكر أن يكون في المال حق غير الزكاة ترجيح الاحتمالين الأولين على الاحتمال الثالث من الأمور التي اعتبرت في تحقيق البر والوفاء بالعهود ، والرابع الصبر على الشدائد ، والخامس إقامة الصلاة ، والسادس إيتاء الزكاة فمن أخل بواحد منها لم يستحق لأن يوصف بالبر . قيل : من عمل بقوله تعالى :لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْإلى قوله :أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَفقد استكمل الإيمان . قوله : ( عطف على من آمن ) فإنه في محل الرفع على أنه خبر « لكن » أي ولكن ذا البر المؤمنون والموفون . ويحتمل أن يكون وجه ارتفاعه كونه خبر المبتدأ محذوف أي هم المؤمنون وعلى هذين الوجهين يكون قوله :وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِمنصوبا على المدح أي بتقدير أعني وهو في المعنى عطف على من آمن لكن لما تكررت الصفات خولف بين وجوه الإعراب . قيل : وهو أبلغ لأن الكلام حينئذ يصير مشتملا على جمل متعددة بخلاف اتحاد الإعراب فإن الكلام حينئذ يكون جملة واحدة وليس فيها من المبالغة ما في الجملة المتعددة . قال أبو عبيدة : ومن شأن العرب إذا طال الكلام أن يغيروا الإعراب والنسق كقوله تعالى في سورة النساء :وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَوفي المائدةوَالصَّابِئُونَوقال الفراء : إنما رفع« الْمُوفُونَ »ونصب « الصابرون » لطول الكلام بالمدح والعرب تنصب على المدح والذم ، وإذا طال الكلام في الشيء الواحد لا تجعل الصفات بأسرها جارية على الموصوف بها من حيث المعنى لأن المقام حينئذ يكون مقام الإطناب في الوصف والإبلاغ في القول ، فإذا خولف بإعراب الأوصاف كان المقصود الجمل لأن الكلام عند اختلاف الإعراب يصير كأنه أنواع من الكلام وضروب من البيان وعند الاتحاد في الإعراب يكون وجها واحدا وجملة واحدة . فقول المصنف : « ولم يعطف لفضل الصبر » إجمال لما ذكروه فإن مجرد تغيير إعراب الأوصاف تنبيه على امتيازه وانفراده من باقي الأوصاف بخصوصية مختصة به لا سيما إذا كان معمولا لفعل أعني المقدر فإنه دلالة واضحة على اختصاصه بفضيلة مختصة به . قوله : ( البأساء في الأموال ) المشهور أن البأساء والضراء معناهما الفقر والمرض ، وأنهما اسمان