كالمسكير للدائم السكر .
وَابْنَ السَّبِيلِ
المسافر سمي به لملازمته السبيل كما سمّي القاطع ابن الطريق . وقيل : الضيف لأن السبيل يرعف به .
وَالسَّائِلِينَ
الذي ألجأهم الحاجة إلى السؤال وقال عليه السّلام : « للسائل حق وإن جاء على فرسه » .
وَفِي الرِّقابِ
وفي تخليصها بمعاونة المكاتبين أو فكّ الأسارى أو ابتياع الرقاب لعتقها .
وَأَقامَ الصَّلاةَ
المفروضة .
وَآتَى الزَّكاةَ
يحتمل أن يكون المقصود منه ومن قوله : وآتى المال الزكاة المفروضة ، ولكن الغرض من الأول بيان مصارفها ومن الثاني أداؤها والحث عليها . ويحتمل أن يكون المراد بالأول نوافل الصدقات أو حقوقا كانت في المال سوى الزكاة وفي الحديث : « نسخت الزكاة كلّ صدقة » .
شرح
السؤال وهو المراد ههنا ، ومنهم من يبسط ويسأل وهذا القسم داخل في قوله :وَالسَّائِلِينَ .قوله : ( لملازمته السبيل ) أي الطريق أو لأن الطريق تبرزه فكأنها ولدته .
قوله : ( لأن السبيل يرعف به ) أي يقدمه إلى بيت المضيف فكأنه ولد من السبيل . وفي الصحاح : الراعف الفرس الذي يتقدم الخيل . قوله : ( وفي تخليصها ) إشارة إلى أن في الآية حذف الجار وحذف المفعول الثاني أي آتى المال أصحاب الرقاب في فكها وتخليصها .
والرقاب جمع رقبة وهي مؤخر أصل العنق واشتقاقها من المرقبة لأنها مكان الرقيب المشرف على القوم وإذا قيل : أعتق اللّه رقبته يريد أن اللّه تعالى خلصه من مراقبة العذاب إياه . وذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بأصحاب الرقاب المكاتبون فأصحاب المال يعاونونهم بإعطائهم من المال حتى يفكوا رقابهم . وقيل : المراد بهم الأرقاء يشتريهم الأغنياء لإعتاقهم . وقيل :
المراد بهم الأسارى فإن الأغنياء يؤتون المال في تخليصهم .
قوله تعالى :( وَأَقامَ الصَّلاةَ )عطف على صلة « من » وهي « آمن » أي من آمن وأقام الصلاة وآتى الزكاة . قوله : ( ولكن الغرض من الأول ) جواب لما يقال : كيف يصح أن يقال :
المراد بقوله :وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِوبقوله :وَآتَى الزَّكاةَواحد مع أن عطف أحدهما على الآخر يقتضي تغاير المراد منهما ؟ وتقرير الجواب أن اللّه تعالى لما ذكر إقامة الصلاة ذكر شقيقتها مجملا بعدما ذكرها مفصلا تأكيدا لأمرها وحثا على أدائها وأوقع الصلاة واسطة العقد بين المفصل والمجمل ليؤذن بأن التعظيم لأمر اللّه إنما يحسن كل الحسن إذا كان مكتنفا بالشفقة على خلق اللّه تعالى : قوله : ( أو حقوقا كانت في المال سوى الزكاة ) ولمن أوجب في المال حقا سوى الزكاة أن يتمسك بهذه الآية ، وبقوله تعالى :وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ[ الذاريات : 19 ] وبقوله عليه الصلاة والسّلام : « في المال حقوق سوى الزكاة » وبقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يؤمن باللّه واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره طاو إلى جنبه » وبما روي أن الشعبي سئل عمن له مال فأدى زكاته فهل عليه سواه ؟ قال : نعم يصل