تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
إلى التوراة واختلفوا بمعنى تخلّفوا عن المنهج المستقيم في تأويلها أو خلفوا خلاف ما أنزل اللّه تعالى مكانه أي حرّفوا ما فيها ، وإما إلى القرآن واختلافهم فيه قولهم : سحر وتقوّل وكلام علّمه بشر وأساطير الأولين .
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 176 ) لفي ضلال بعيد عن الحق .
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
البرّ كل فعل مرضيّ . والخطاب لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حتى حوّلت وادّعى كلّ طائفة أن البرّ هو التوجه إلى قبلته فردّ اللّه عليهم وقال : ليس البرّ ما أنتم عليه فإنه منسوخ ولكن
شرح
الخبر محذوفا . وعلى الوجهين الأولين يكون الخبر هو الجملة الفعلية بعدها . قوله : ( أو خلفوا ) على أن يكون الاختلاف بمعنى التخليف وإقامة شيء مقام آخر . قوله تعالى :( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ )قرأ حمزة وحفص عن عاصم « ليس البر » بنصب الراء وقرأ الباقون برفعها . وكلاهما حسن لأن اسم « ليس » وخبرها اجتمعا في التعريف فجاز أن يكون واحد منهما اسما والآخر خبرا . ورجحت قراءة الجمهور باستلزامها تقدم اسم « ليس » على خبرها فإن تقدم خبرها على اسمها قليل حتى زعم بعض النحاة امتناعه . ورجحت قراءة حمزة وحفص بأن المصدر المؤول أعرف من المحلى بالألف واللام لأنه يشبه الضمير من حيث إنه لا يوصف ولا يوصف به والأولى أن يجعل الأعرف اسما ، وغير الأعرف خبرا فينبغي أن يجعل البر منصوبا على أنه ظرف مكان لقوله :تُوَلُّوالمّا ادّعى اليهود أن البر هو التوجه إلى المغرب ، وقالت النصارى هو التوجه إلى المشرق قال اللّه تعالى إن صفة البر لا تحصل بمجرد استقبال المشرق والمغرب بل لا تحصل إلا بمجموع أمور : أحدها الإيمان باللّه وأهل الكتاب أخلوا بذلك ، أما اليهود فلقولهم بالتجسيم وقولهم عزير ابن اللّه وأما النصارى فلقولهم المسيح ابن اللّه ووصفوا اللّه تعالى بالبخل حيث قالوايَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ[ المائدة : 64 ] وثانيها الإيمان باليوم الآخر وأهل الكتاب أخلوا بذلك حيث قالوا :لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى[ البقرة : 111 ]وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً[ البقرة : 80 ] والنصارى أنكروا المعاد الجسماني وكل ذلك تكذيب باليوم الآخر . وثالثها الإيمان بالملائكة ، واليهود أخلوا بذلك حين أظهروا عداوة جبريل . ورابعها الإيمان بكتب اللّه واليهود أخلوا بذلك لأنه مع قيام الدليل على أن القرآن كتاب اللّه ردوه ولم يقبلوه . وخامسها الإيمان بالنبيين واليهود أخلوا بذلك حيث قتلوا الأنبياء وطعنوا في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وسادسها بذل الأموال على وفق أمر اللّه تعالى واليهود أخلوا بذلك حيث أكلوا أموال الناس بالباطل حيث كتموا حقيقة الإسلام على اتباعهم واشتروا بها ثمنا قليلا وعرضا يسيرا وهو ما يعود إليهم من هدايا السفلة . وسابعها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة