وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
عبارة عن غضبه عليهم وتعريض بحرمانهم حال مقابليهم في الكرامة والزلفى من اللّه .
وَلا يُزَكِّيهِمْ
لا يثني عليهم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 174 ) مؤلم .
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
في الدنيا
وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
في الآخرة بكتمان الحق للمطامع والأغراض الدنيوية .
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
( 175 ) تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة و « ما » تامّة مرفوعة بالابتداء وتخصيصها كتخصيص قولهم :
شرّ أهّرّ ذا ناب
أو استفهامية وما بعدها الخبر ، أو موصولة وما بعدها صلة والخبر محذوف .
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
أي ذلك العذاب بسبب أن اللّه نزّل الكتاب بالحق فرفضوه بالتكذيب أو الكتمان
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ
اللام فيه إما للجنس واختلافهم إيمانهم ببعض كتب اللّه وكفرهم ببعض أو للعهد ، والإشارة إما
شرح
قوله : ( عبارة عن غضبه ) إشارة إلى أن هذه الآية لا تعارض نحو قوله :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 92 ] وقوله :فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ[ الأعراف : 6 ] بناء على أن السؤال لا يكون إلا بالكلام . ووجه الإشارة أن قوله :لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُليس المراد به نفي أصل الكلام بل هو كناية عن الغضب لأن عادة الملوك عند الغضب أنهم يعرضون عن المغضوب عليهم لا يكلمونهم كما أنهم عند الرضى يتوجهون إليهم بالملاطفة .
قوله : ( بموجبات النار ) على أن يراد بالنار سببها أطلق عليه اسم النار للملابسة بينهما ، فالمعنى فما أصبرهم على أعمال أهل النار حين تركوا الهدى وسلكوا مسالك الضلال . قال الحسن وقتادة : ما أجرأهم على أعمال أهل النار . قال الفراء : وهذه لغة يمانية تقول للرجل :
ما أصبرك على كذا تريد ما أجرأك عليه . وذكر لكلمة « ما » ثلاثة أوجه : الأول ما ذهب إليه الجمهور من أنها نكرة تامة غير موصولة وأن معناها التعجب وهو من اللّه تعالى ما يعجب المخاطبين ويدلهم على أنهم قد حلوا محل من يتعجب منهم فإذا قلت : ما أحسن زيدا فالمعنى شيء صير زيدا حسنا . والثاني قول الفراء إنها استفهامية صحبها معنى التعجب نحو :
كيف تكفرون ؟ ومعناه ما الذي صبرهم على النار حتى تركوا الحق واتبعوا الباطل ، قال الحسن وقتادة : واللّه ما لهم عليها من صبر ولكن ما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار . والثالث ينسب إلى الأخفش أنها موصولة وما بعدها صلتها وعلى هذا الوجه يكون