تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
عوضا حقيرا .
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
إما في الحال لأنهم أكلوا ما يتلبّس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار . كقوله :
أكلت دما إن لم أرعك بضرّة * بعيدة مهوى القرط طيّبة النشر
يعني الدية ، أو في المآل أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار . ومعنى في بطونهم ملىء بطونهم يقال : أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه كقوله :
كلوا في بعض بطنكمو تعفّوا
شرح
تتناول المتردية والموقوذة والمنخنقة والنطيحة وما أكل السبع ومتروك التسمية عمدا ونحوها . قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَالآية ) نزلت في رؤساء اليهود كتموا أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بأن غيروا صفته ثم أخرجوها إلى سفلتهم لئلا يتبعوه صلّى اللّه عليه وسلّم بسبب ما رأوا النعوت المغيرة مخالفة لنعته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقصدوا بذلك أن لا تنقطع الهدايا التي كانوا يأخذونها من اتباعهم وهو قوله تعالى :إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[ التوبة : 34 ] . قوله :( مِنَ الْكِتابِ )حال إما من العائد المحذوف أي أنزله اللّه حال كونه من الكتاب فالعامل فيه« أَنْزَلَ »، وإما من الموصول نفسه فالعامل فيه حينئذ« يَكْتُمُونَ »والضمير المجرور في قوله :« وَيَشْتَرُونَ بِهِ »راجع إلى الكتمان المفهوم من« يَكْتُمُونَ ». قوله : ( ما يتلبس بالنار ) أي ملابسة السببية فإن أكلهم ما أخذوه من اتباعهم مؤد إلى أن يعاقبوا بالنار . فإطلاق النار من إطلاق اسم المسبب على السبب كما أطلق الدم الذي هو سبب لأخذ الدية المسببة عنه في قوله :( أكلت دما إن لم أرعك بضرة * بعيدة مهوى القرط طيبة النشر )يدعو على نفسه بأكل الدية بالإعراض عن إدراك ثأر قتيله إن لم يتزوج على زوجته بضرة طويلة العنق . فإن بعد مهوى القرط كناية عن طول العنق وذلك لأن ترك أخذ الثأر إلى أخذ الدية عار عظيم عند العرب . والنشر الرايحة . قوله : ( ومعنى في بطونهم ملىء بطونهم ) وجه الدلالة أن المقصود من ذكر في بطونهم متعلقا بقوله :« يَأْكُلُونَ »إنما هو بيان محل الأكل فلما لم يقل يأكلون في بعض بطونهم دل على أن محل الأكل هو تمام بطونهم فيلزم امتلاؤها . قوله : ( تعفوا ) من العفة وهو الكف عن الحرام وتمامه فإن زمانكم زمن خميص » . أي جائع أهله فهو من الإسناد المجازي .