تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وقيل : غير باغ على الوالي ولا عاد بقطع الطريق فعلى هذا لا يباح للعاصي بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد رحمهما اللّه تعالى .
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
في تناوله .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لما فعل
رَحِيمٌ
( 173 ) بالرخصة فيه . فإن قيل : إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر وكم من حرام لم يذكر ؟ قلت : المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلّوه لا مطلقا أو قصر حرمته على حالة الاختيار كأنه قيل إنما حرّم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطرّوا إليها .
شرح
والأقرب في دلالة الآية ما ذكرناه أولا لأن سبب الرخصة إذا كان الإلجاء فمتى ارتفع الإلجاء ارتفعت الرخصة كمن وجد من الحلال قدرا يمسك به رمقه لم يحل له تناول الميتة لارتفاع الإلجاء إلى أكلها بوجود ذلك المقدار من الحلال ، فكذا إذا زال الاضطرار بأكل قدر منه فالزائد يحرم والاعتبار في ذلك بسد الجوعة على قول العنبري . وأشار المصنف إلى هذين القولين بقوله : « سد الرمق أو الجوعة » . قوله : ( وقيل غير باغ على الوالي ) قال الرازي : قال الإمام الشافعي رحمه اللّه : قوله :فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍمعناه أن من كان مضطرا فلا يكون موصوفا بصفة البغي ولا بصفة العدوان البتة فأكل فلا إثم عليه . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : معناه فمن اضطر غير باغ ولا عاد في الأكل فلا إثم عليه ، فجعل الحلال قيدا للأكل المقدر لا للاضطرار . ويتفرع على هذا الاختلاف أن العاصي بسفره هل يترخص أو لا ؟ قال الإمام الشافعي : لا يترخص لأنه موصوف بالعدوان فلا يندرج تحت الآية . وقال أبو حنيفة : بل يترخص لأنه مضطر وغير باغ ولا عاد في الأكل فيندرج تحت الآية . فقوله : « وقيل غير باغ على الوالي » أي قال بعضهم قوله غير باغ معناه غير خارج على السلطان . وقوله ولا عاد أي متعد بسفره بأن خرج لقطع الطريق والفساد في الأرض وهو قول ابن عباس ومجاهد رضي اللّه عنهم وسعيد بن جبير فإنهم قالوا : لا يجوز للعاصي بسفره أن يأكل الميتة إذا اضطر إليها ولا أن يترخص في السفر بشيء من الرخص حتى يتوب . قوله : ( إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر ) فيلزم أن تقصر الحرمة على ما ذكره في هذه الآية وقد ذكر في سورة المائدة هذه المحرمات وزاد فيها المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع فما وجه هذا الحصر ؟ وأجاب بأن المقصود ليس حصر مطلق المحرمات في هذه الأربع حتى يرد ما ذكر بل المقصود قصر المحرمات التي استحلوها على هذه الأربع كأنه قيل : لم يستحلون هذه الأربع وقد حرّمها اللّه تعالى فإنهم كانوا يستحلونها وكانوا يأكلون الميتة ويقولون : تأكلون ما أمتموه ولا تأكلون ما أماته اللّه تعالى ، وكذا كانوا يأكلون الدم ولحم الخنزير وذبائح الأصنام فبيّن أنه حرمها أو المقصود قصر حرمة ما ذكر على حال الاختيار . وقيل في الجواب : إن الميتة