تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
عند ذبحه للصنم . والإهلال أصله رؤية الهلال يقال : أهل الهلال وأهللته ، لكن لمّا جرت العادة أن يرفع الصوت بالتكبير إذا رؤي سمّي ذلك إهلالا ، ثم قيل لرفع الصوت وإن كان بغيره .
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ
بالاستئثار على مضطر آخر . وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة بكسر النون
وَلا عادٍ
سدّ الرّمق أو الجوعة .
شرح
ومحلها النصب عطفا على« الْمَيْتَةَ »و« أُهِلَّ »مبني للمفعول والقائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور في « به » والضمير يعود على « ما » والباء بمعنى « في » ولا بد من حذف مضاف أي في ذبحه لأن المعنى وما صيح في ذبحه لغير اللّه والعرب كانوا يسمون الأوثان عند الذبح ويرفعون أصواتهم عند ذبحهم بذكرها فمعنى قوله :وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِما ذبح للأصنام والطواغيت . قال العلماء : لو ذبح مسلم ذبيحة وقصد بها التقرب إلى غير اللّه تعالى صار مرتدا وذبيحته ميتة ، وهذا الحكم في ذبائح غير أهل الكتاب . وأما ذبائح أهل الكتاب فتحل لنا لقوله تعالى :وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ[ المائدة : 5 ] روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : إذا سمعتم اليهود والنصارى يهلّون لغير اللّه تعالى فلا تأكلوا وإذا لم تسمعوا فكلوا فإن اللّه تعالى قد أحلّ ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون . والحاصل أن الإمام مالكا والإمام الشافعي وأبا حنيفة والإمام أحمد اتفقوا على أنه لا تحل ذبيحة الكتابي إذا سمى عليها غير اللّه لهذه الآية ، فإن قوله تعالى :وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْعام وقوله :وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِخاص والخاص مقدم على العام . و « من » في قوله تعالى :فَمَنِ اضْطُرَّيحتمل أن تكون شرطية فيكون اضطر في محل الجزم بها على أنه فعل الشرط وقوله :فَلا إِثْمَجواب الشرط والفاء فيه لازمة ، ويحتمل أن تكون موصولة بمعنى « الذي » و« اضْطُرَّ »صلتها فلا محل له من الإعراب ومحل« فَلا إِثْمَ »الرفع على الخبرية لتضمن المبتدأ معنى الشرط وقوله :« غَيْرَ باغٍ »نصب على أنه حال من فاعل فعل محذوف بعد قوله :« اضْطُرَّ ». تقديره فمن اضطره أحد أمرين : أحدهما الجوع الشديد مع عدم وجدان مأكول حلال يسد رمقه ، وثانيهما الإكراه على تناوله فتناوله غير باغ على مضطر آخر بأن حصل ذلك المضطر الآخر من الميتة مثلا قدر ما يسد به جوعته فأخذه منه وتفرد بأكله وهلك الآخر جوعا وهذا حرام لأن موت الآخر جوعا ليس أولى من موته والاستئثار التفرد بالشيء دون غيره . قوله :( وَلا عادٍ )من العدو وهو التعدي والتجاوز في الأمر عما حد له فيه ، واختلف في تعيين ذلك الحد . قال الإمام الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه : لا يأكل المضطر الميتة إلا قدر ما يمسك به رمقه . وقال عبد اللّه بن الحسن العنبري : يأكل منها ما يسد جوعته . وعن الإمام مالك : يأكل حتى يشبع ويتزود فإن وجد غنى عنها طرحها .