إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
أكلها أو الانتفاع بها وهي التي ماتت من غير ذكاة . والحديث « ألحق بها ما أبين من حيّ » . والسمك والجراد أخرجهما العرف عنها أو استثنى الشرع . والحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا إلا ما خصّه الدليل كالتصرف في المدبوغ .
وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
إنما خصّ اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له .
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
أي رفع به الصوت
شرح
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَوهذه الآية عامة تخصصت بقوله عليه الصلاة والسّلام :
« أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ودمان الكبد والطحال » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في البحر : « الطهور ماؤه الحل ميتته » . وقال عبد اللّه بن أبي أوفى رحمه اللّه : غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبع غزوات نأكل الجراد . وظاهره أكل الجراد كيفما مات ونقول الميتة وإن كانت متناولة للسمك والجراد بحسب اللغة وكذا الدم وإن كان متناولا للكبد والطحال لغة ، إلا أن الميتة والدم لا يتناول ما ذكر بحسب العرف والمراد منهما مفهومهما العرفي وهذا معنى قوله : « أخرجهما العرف » فإذا ذكيت الناقة أو البقرة أو الشاة فذكاة جنينها ذكاتها إلا أن ينفصل حيا فلا بد من ذكاته .
قوله : ( والحرمة المضافة إلى العين الخ ) يعني أن نحو الحل والحرمة إذا أضيف إلى الأعيان لا يمكن أن تجعل الإضافة حقيقية بل لا بد من تقدير المضاف نحو حل أكلها أو شربها أو لبسها أو غير ذلك ، لأن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بأفعال المكلفين لا بالأعيان الخارجية ، فلذلك اختلفوا في أن التحريم المضاف إلى الأعيان هل يقتضي الإجمال أو لا ؟
فقال الكرخي : إنه يقتضي الإجمال إذ لا يمكن وصفها بالحل والحرمة فلا بد من صرفهما إلى فعل خاص مما يتعلق بها من الأفعال ، فإن تبعيد النجس مثلا عن البدن والثوب والمكان فعل من الأفعال المتعلقة به وليس بمحرم فإذا قلنا : النجس حرام فلا بد من صرف هذا التحريم إلى فعل خاص وليس بعض الأفعال أولى من بعض فوجب صيرورة الآية مجملة .
وأما أكثر العلماء فقالوا : إنها ليست مجملة بل هذه اللفظة تفيد في العرف حرمة التصرف في تلك الأعيان مطلقا إلا ما خصه الدليل كالتصرف في الجلد المدبوغ وإزالة النجاسات عما لا يلابس المصلّي في الصلاة .
قوله : ( إنما خصّ اللحم ) يعني أنه انعقد إجماع الأمة على أن الخنزير حرام لعينه فيكون بجميع أجزائه محرما . وإنما ذكر اللّه لحمه بناء على أن معظم الانتفاع بالخنزير هو الانتفاع بأكل لحمه . وما في قوله تعالى :وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِموصولة بمعنى « الذي »