تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
من رؤية القلب والإفحال .
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
( 167 ) أصله وما يخرجون فعدل به إلى هذه العبارة للمبالغة في الخلود والإقناط من الخلاص والرجوع إلى الدنيا .
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا
نزلت في قوم حرّموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس . وحلالا مفعول كلوا أو صفة مصدر محذوف أو حال مما في
شرح
الكشف يقال : حسرت المرأة قناعها إذا كشفته تحسر حسرا من باب ضرب ، وحسر البعير يحسر حسورا أي أعيى مثل دخل يدخل دخولا . ومن فات عنه ما يهواه وانكشف قلبه عنه يلزمه الندم والتأسف على فواته فلذلك عبر عن الحسرة التي هي انكشاف القلب عما يهواه بلازمه الذي هو الندم . والرؤية ههنا إن كانت بصرية تتعدى إلى اثنين بنقلها من باب الأفعال أولهما الضمير وثانيهما أعمالهم ويكون حسرات على هذا حالا من أعمالهم . والمعنى : أن أعمالهم تنقلب حسرات فلا يرون أعمالهم إلا حال كونها حسرات . وإن كانت قلبية تتعدى بالنقل إلى ثلاثة مفاعيل ثالثها حسرات ، والمعنى ما ذكر وعليهم فيه وجهان : أحدهما أن يتعلق بحسرات لأن تحسر يعدى « بعلى » وحينئذ لا بد من تقدير مضاف أي على تفريطهم ، وثانيهما أن يتعلق بمحذوف منصوب على أنه صفة لحسرات أي حسرات مستولية عليهم فإن ما عملوه من المبرات محبطة بالكفر فيتحسرون لم ضيعوها ويتحسرون على ما فعلوا من المعاصي لم عملوها . عن السدي : ترفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها فيقال لهم : تلك مساكنكم لو أطعتم اللّه ثم تقسم بين المؤمنين فذلك حين يتحسرون . قوله : ( أصله وما يخرجون الخ ) يعني أن تقديم المسند قد يكون لتقوية الحكم فقط وقد يكون لاختصاصه بالمسند إليه والاختصاص غير مناسب بهذا المقام إذ ليس المقام مقام تردد ونزاع في أن الخارج هم أو غيرهم على الشركة أو الانفراد بل اللائق بالمقام القطع والبت بأنهم لا يخرجون من النار البتة ، فلذلك حمل التقديم على إفادة التقوى . ثم إن اللّه تعالى لما بيّن التوحيد ودلائله وأتبعه بذكر الشرك وما يترتب عليه من الأهوال العظام ذكر بعده ما أنعم به على الفريقين وأن معصية من عصاه وكفر به لم يؤثر في قطع نعمه وإحسانه إليهم فقال :يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباًذكر المصنف لانتصاب حلالا ثلاثة أوجه : الأول أن يكون مفعول « كلوا » والظاهر أن تكون « من » التبعيضية متعلقة بمحذوف منصوب على أنه حال من « حلالا » وكان في الأصل صفة له فلما قدم عليه انتصب حالا أي كلوا كائنا من الذي أي حال كونه من الذي في الأرض حلالا . والثاني أن يكون صفة مصدر محذوف وحينئذ يكون مفعول « كلوا » محذوفا و « ما في الأرض » صفة لذلك المفعول المحذوف أي كلوا حلالا شيئا أو رزقا كائنا مما في الأرض . والثالث أن يكون حالا من « ما » بمعنى الذي أي كلوا من الذي في الأرض حال كونه حلالا و « من » التبعيضية في