وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا
لو للتمني ولذلك أجيب بالفاء أي ليت لنا كرّة إلى الدنيا فنتبرأ منهم .
كَذلِكَ
مثل ذلك الإرآء الفظيع
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
ندامات وهي ثالث مفاعيل يرى إن كان
شرح
ثم اتسع حتى قيل لكل شيء يتوصل به إلى موضع أو يتوسل به إلى حاجة تزيدها سبب فيقال للطريق : سبب لأنك بسلوكه تصل إلى الموضع الذي تريده قال تعالى :فَأَتْبَعَ سَبَباً[ الكهف : 85 ] أي طريقا ، وأسباب السماوات أبوابها لأن الوصول إليها يكون بدخول أبوابها . والمودة التي بين القوم تسمى سببا لأنهم بها يتواصلون . والباء في بهم يحتمل أن تكون بمعنى « عن » أي تقطعت عنهم كما في قوله تعالىفَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً[ الفرقان : 59 ] أي عنه وفي قول الشاعر :فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأحوال النساء طبيبأي عن النساء . ويحتمل أن تكون للسببية أي تقطعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة . ويحتمل أن تكون للتعدية أي قطعتهم الأسباب كما تقول فرقت بهم الطريق أي فرقتهم .
قوله : ( ولذلك أجيب بالفاء ) يعني أن قوله تعالى :فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْمنصوب بعد الفاء « بأن » مضمرة في جواب التمني الذي دل عليه « لو » ولذلك أجيب بالفاء كما أجيب بها ليت في قوله تعالى :يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً[ النساء : 73 ] تمني الاتباع أن يكون لهم كرة أي رجعه إلى الدنيا فإن الكرّة العودة وفعلها كرّ يكرّ كرّا . والكاف في كما تبرأوا منصوب المحل على أنها صفة مصدر محذوف أي تبريا مثل تبرئهم . قوله : ( مثل ذلك الإرآء ) المشهور الإراءة لكن العرب ربما تحذف التاء كما في قوله : وإقام الصلاة آيات كثيرة . كذا نقله الزمخشري عن سيبويه ، ثم قال : ولذلك وقعت الإشارة بكذلك إلى مذكر وعبر عن المشار إليه بلفظ الإراء لأنه يحتاج في تذكير اسم الإشارة إلى تأويل ليطابق التفسير المفسر في التذكير بعده على ما مر في قوله تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ البقرة : 143 ] وقوله : « كذلك » إشارة إلى إراء أخر يقصد تشبيه هذه الإراء به أي يريهم اللّه أعمالهم مثل ذلك الإراء . ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى إرائهم الأهوال المذكورة سابقا من شدة عذاب اللّه تعالى بحيث تيقنوا بها أن اللّه قوي عزيز وتقطع ما بينهم من الأسباب أي مثل إراءتهم ما ذكر من الأهوال يريهم اللّه أعمالهم حسرات . قوله : ( ندامات ) يريد أن الحسرات جمع حسرة وهي شدة الندم والندم تألم القلب بانحساره عما يهواه تألما بحيث يبقى النادم كالحسير من الدواب وهو الذي انقطعت قوته فصار بحيث لا ينتفع به . وأصل الحسرة