وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتخاذ الأنداد
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
إذا عاينوه يوم القيامة . وأجرى المستقبل مجرى الماضي لتحققه كقوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ الأعراف : 44 ]
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
ساد مسد مفعولي يرى وجواب لو محذوف ، أي لو يعلمون أن القوة للّه جميعا إذا عاينوا العذاب لندموا أشدّ الندم . وقيل : هو متعلق الجواب والمفعولان محذوفان والتقدير : ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة للّه كلّها لا ينفع ولا يضرّ غيره . وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب ولو ترى على أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما ، وابن عامر إذ يرون على البناء للمفعول ، ويعقوب إن بالكسر وكذا .
وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
( 165 ) على الاستئناف أو إضمار القول .
شرح
اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ العنكبوت : 65 ] والمؤمن لا يعرض عن اللّه في السراء ولا في الضراء . قوله : ( وأجرى المستقبل ) يعني أن مقتضى الظاهر أن يقال : إذا بدل « إذا » الذي هو ظرف لما مضى و « إذا » ظرف للمستقبل لأنإِذْ يَرَوْنَظرف لمضمون الجملة الواقعة موقع مفعولي يرى وما يرى في المستقبل يجوز أن يكون ظرفه ظرفا لما مضى . قوله : ( أي لو يعلمون أن القوة للّه جميعا إذا عاينوا العذاب ) معناه ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب اللّه لكماله في القدرة والغلبة لما اتخذوا من دونه أندادا ولندموا على اتخاذهم إياها . وحذف جواب « لو » كثير في التنزيل قال تعالى :وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ[ الأنعام : 27 ]وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ[ الأنعام : 93 ] وفي كلام الناس : لو رأيت فلانا والسياط تزدحم عليه . قالوا : وهذا الحذف أقوى وأشد في التخويف مما عيّن له ذلك الوعيد فالحذف لكونه يذهب خاطر المخاطب إلى كل ضرب من الوعيد يكون أدل على استعظامه لأنه لو ذكر يكون فهم السامع مقصورا على ما ذكر . وقرأ ابن عامر « يرون » بضم الياء على وفق قوله تعالى :كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ[ البقرة : 167 ] والباقون « يرون » بالفتح على إسناد الرؤية إليهم ، واتفقت القراء السبعة على فتح همزة« أَنَّ »في قوله تعالى :أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَإلا أن نافعا وابن عامر قرأ أو لو« تَرى »بتاء الخطاب . وقرأ الحسن وقتادة وشعبة ويعقوب وأبو جعفر« وَلَوْ تَرى »بتاء الخطاب « وأَنَّ الْقُوَّةَ »و« أَنَّ اللَّهَ »بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف أو على إضمار القول . قال الإمام الواحدي : والاختيار كسر« أَنَّ »مع المخاطبة لأن الرؤية واقعة على« الَّذِينَ ظَلَمُوا »فكان وجه الكلام استئناف « إن » وجواب « لو » مقدر تقديره حينئذ . ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون لعجبت أو لرأيت أمرا عظيما ثم يستأنف إن القوة للّه . وقال الإمام الرازي : إن قرىء « ولو يرى الذين » بالياء المنقوطة من تحت مع كسر همزة « إن » يكون التقدير : ولو يرى الذين ظلموا عجزهم حال