تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
من الخطو .
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 168 ) ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة وإن كان يظهر الموالاة لمن يغويه ولذلك سمّاه وليا في قوله :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
[ البقرة : 257 ] .
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ
بيان لعداوته ووجوب التحرز عن متابعته واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم . والسوء والفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع ، والعطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به وفحشاء باستقباحه إياه . وقيل : السوء يعم القبائح والفحشاء ما يجاوز الحدّ في القبح من الكبائر ، وقيل : الأول ما لا حد فيه والثاني ما شرع فيه الحد .
شرح
قرأها بضم الخاء والطاء وبالهمزة بدل الواو أبدل الهمزة من الواو وإن لم تكن الواو مضمومة بناء على أنها جاورت الضمة قبلها فصارت الضمة كأنها على الواو فقلبت همزة كما تقلب إذا كانت نفسها مضمومة في نحو : وجوه ووقتت فقيل : أجوه وأقتت . قوله : ( ظاهر العداوة ) على أن يكون مبين من أبان بمعنى بان وظهر . وجعله الواحدي من أبان المتعدي حيث قال : إنه عدو مبين فقد أبان عداوته لكم بآبائه السجود لأبيكم آدم وهو الذي أخرجه من الجنة . قوله : ( واستعير الأمر لتزيينه ) جواب عما يقال : كيف يكون الشيطان آمرا ولا علو له ولا تسلط لقوله :لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[ الحجر : 42 ؛ الإسراء : 65 ] والأمر لا يتصور إلا ممن له علو وغلبة ؟ وهذا السؤال إنما يتجه على قول من لم يكتف في صحة الأمر بالاستعلاء بل شرط أن يكون الآمر غالبا في الحقيقة فإن مجرد الاستعلاء لا ينافي أن لا يكون له سلطان أي غلبة وعلو . وتقرير الجواب أن قوله :يَأْمُرُكُمْمن قبيل الاستعارة التبعية حيث شبه بعثه على الشر بأمر الآمر به في أن كلا منهما سبب لوقوع الشر فأطلق اسم المشبه به على المشبه ثم اشتق من الأمر بمعنى البعث لفظ« يَأْمُرُكُمْ »فيكون استعارة تبعية . قوله : ( تسفيها لرأيهم ) علة لقوله : « واستعير » يعني عدل عن التصريح بلفظ الوسوسة والبعث وسلك مسلك الاستعارة بناء على أن تنزيل وسوسة الشيطان منزلة أمره يستلزم تنزيل من يطيعه ويقبل وسوسته منزلة المأمور فكان في سبيل سلوك الاستعارة رمز إلى أنهم بمنزلة المأمورين المنقادين له تحقيرا وتسفيها لرأيهم . قوله : ( فإنه سوء لاغتمام العاقل به ) أي لحزنه . جعل عطف الفحشاء على السوء من قبيل عطف الصفة مع اتحاد الذات بناء على أنه فسرها بما يعم جميع المعاصي سواء كانت من أفعال الجوارح أو من أفعال القلوب ثم أشار إلى أن بين السوء والفحشاء مغايرة بحسب المفهوم . قال سيبويه : السوء مصدر ساءه يسوءه سوء أو مساءة إذا أحزنه وسوءته فسيء أي أحزنته فحزن ، قال تعالى :سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ