تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الأرض . و « من » للتبعيض إذ لا يؤكل كلّ ما في الأرض .
طَيِّباً
يستطيبه الشرع أو الشهوة المستقيمة إذ الحلال دلّ على الأول .
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال وتحلّلوا الحرام . وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والبزي وأبو بكر بتسكين الطاء وهما لغتان في جمع خطوة وهي ما بين قدمي الخاطي . وقرىء بضمتين وهمزة جعلت ضمة الطاء كأنها عليها ، وبفتحتين على أنه جمع خطوة وهي المرّة
شرح
موضع المفعول أي كلوا ما في الأرض حلالا . قوله : ( ومن للتبعيض ) على تقدير أن يكون حلالا حالا إذ لو كان مفعولا يكون « من » لابتداء الغاية متعلقا « بكلوا » لا للتبعيض لأن « من » التبعيضية تكون في موقع المفعول ولا يجوز أن تكون حالا من حلالا قدم عليه لتنكيره لأن كون « من » التبعيضية ظرفا مستقرا وكون اللغو حالا لا يقول به النحاة . كذا في الحواشي السعدية . قوله : ( يستطيبه الشرع ) فيكون الطيب بمعنى الحلال وحينئذ لا يكون لذكر الطيب بعده كثير فائدة ، فينبغي أن يفسر بما يستلذه وتستطيبه الشهوة المستقيمة لئلا يكون ذكره تكرارا . قوله : ( لا تقتدوا به في اتباع الهوى ) أي ما يزيّنه الشيطان لكم من تحريم حلال واستحلال حرام في الشرع . قرأ ابن عامر والكسائي وقنبل وحفص عن عاصم ويعقوب « خطوات » بضم الخاء والطاء ، وباقي السبعة بسكون الطاء وهما أي تسكين الطاء وضمها لغتان في خطوة بضم الخاء ، فإن فعلة الساكنة العين السالمة إذا كانت اسما جاز في جمعها بالألف والتاء ثلاثة أوجه كلها لغات مسموعة عن العرب سكون العين وضمها اتباعا للفاء وفتحها تخفيفا قيل تحريك العين في جمع فعلة هو الفارق بين كونها اسما وصفة ، فإن ما كان اسما منها جمعته بتحريك العين نحو : غرفة وغرفات وظلمة وظلمات وتمرة وتمرات ، وما كان صفة جمعته بسكون العين نحو : ضخمة وضخمات وعبلة وعبلات ، فإن الضخم الغليظ من كل شيء والأنثى ضخمة والجمع ضخمات بالتسكين لأنه صفة وإنما يحرك إذا كان اسما مثل : جفنات وتمرات ، ورجل عبل الذراعين ضخمهما ، وفرس عبل الشوى أي غليظ القوائم ، وامرأة عبلة أي تامة الخلق والجمع عبلات وعبال مثل ضخمات وضخام . كذا في الصحاح بعبارته . والخطوة من الأسماء لا من الصفات فينبغي أن تجمع بتحريك العين . وقرىء « خطوات » بفتح الخاء والطاء وهي جمع خطوة بفتح الخاء والفرق بين الخطوة بالضم والفتح أن المفتوح مصدر دال على المرة من خطا يخطو إذا مشى والمضموم اسم لما بين القدمين من المسافة كالغرفة اسم للشيء المغترف . وقيل : إنهما لغتان بمعنى واحد ذكره أبو البقاء وعلى التقديرين يكون المعنى : لا تتبعوا سبيله ولا تسلكوا طريقه ولا تقتفوا أثره ولا تأتموا به ولا تطيعوه فيما يزين لكم من المعاصي . ومن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 414 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين