تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
بدل من إذ يرون ، أي إذ تبرأ المتبوعون من الأتباع . وقرىء بالعكس أي تبرأ الأتباع من الرؤساء .
وَرَأَوُا الْعَذابَ
أي رائين له ، والواو للحال وقد مضمرة ، وقيل : عطف على تبرأ .
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
( 166 ) يحتمل العطف على تبرأ أو رأوا أو الحال والأول أظهر . والأسباب الوصل التي كانت بينهم من الأتباع والاتفاق على الدين والأعراض الداعية إلى ذلك ، وأصل السبب الحبل الذي يرتقي به الشجرة . وقرىء تقطعت على البناء للمفعول .
شرح
مشاهدتهم عذاب اللّه تعالى لقالوا إن القوة للّه ، وإن قرىء بالتاء المنقوطة من فوق وفتح همزة « أن » وهي قراءة نافع وابن عامر فقد قال : الفراء الوجه تكرير الرؤية والتقدير : ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ترى أن القوة للّه جميعا . ثم إنه تعالى لما هدد الذين اتخذوا من دون اللّه أندادا بقوله :وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوازاد في التهديد والوعيد بقوله :إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا[ البقرة : 166 ] الآية « فإذ » بدل من « إذ » يرون كما اختاره الواحدي وبيّن أن من اتخذ الأنداد واعتقد أنهم سبب نجاتهم يتبرؤون منهم يوم القيامة ونظيره قوله تعالى :ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[ العنكبوت : 25 ] وقوله تعالى :الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ[ الزخرف : 67 ] وقوله :كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها[ الأعراف : 38 ] . قوله : ( وقيل عطف على تبرأ ) فيكون داخلا في حيز الظرف ، والتقدير : إذ تبرأ الذين وإذ رأوا العذاب . ولم يرض به المصنف لأنه اختار أن يكون« إِذْ تَبَرَّأَ »بدلا من قوله :« إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ »وهو يؤول إلى اتحاد البدل والمبدل بحسب المفهوم واختار كونه حالا بإضمار « قد » وعاملها تبرأ أي تبرأوا في حال رؤيتهم العذاب . ورجح احتمال أن يكون و« تَقَطَّعَتْ »معطوفا على« تَبَرَّأَ »على معنى« إِذْ تَبَرَّأَ »و« تَقَطَّعَتْ »لأنه قد ذكر أن« رَأَوُا »حال من معمول« تَبَرَّأَ »وقيد للتبرؤ على ما يقتضيه المقام لأن الكلام مسوق لاستعظام العذاب واستفظاعه والمناسب له أن يقيد تبرؤهم من الأنداد بكونه في حال رؤية العذاب ، فلو جعل « وتقطعت » معطوفا على رأوا لكان تقطع الأسباب مثل رؤيتهم العذاب في كون كل منهما قيدا للتبرؤ ، ولا وجه له لأن دلالة التقطع على الاستعظام ليس من حيث إنه تابع للتبرىء وقيد له بل هو مستقل في الدلالة على تفظيع ما في ذلك اليوم غير تابع لشيء في الدلالة عليها . وكذا الحال على تقدير جعله حالا إما من معمول « تبرأ » على الترادف وإما من ضمير « رأوا » على التداخل . فقول المصنف : « أو الحال » منصوب معطوف على العطف في قوله : « يحتمل العطف » . والوصل بضم الواو وفتح الصاد جمع وصلة بمعنى الاتصال والارتباط كالاتباع والاستتباع ونحوهما . قوله : ( الحبل الذي يرتقي به الشجر ) أي يتوصل به إلى نيل المقصود
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 411 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين