تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
[ الأنبياء : 22 ] وفي الآية تنبيه على شرف علم الكلام وأهله وحثّ على البحث والنظر فيه .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً
من الأصنام . وقيل : من الرؤساء الذين كانوا يطيعونهم لقوله :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
[ البقرة : 166 ] ولعلّ المراد
شرح
قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداًالآية أنه تعالى لما قرر التوحيد بما يدل عليه من الدلائل القاطعة أردفه بتقبيح ما يضاده لأن تقبيح هذا الشيء مما يؤكد حسن ذلك الشيء ولذلك قال الشاعر :وبضدها تتبين الأشياءفقوله :مَنْ يَتَّخِذُفي محل الرفع بالابتداء قدم عليه خبره ويتخذ يفتعل من الأخذ وهو متعد إلى واحد وهو أندادا ومن دون اللّه متعلق بيتخذ ودُونِههنا بمعنى غير وهو في الأصل ظرف مكان استعمل بمعنى غير مجازا فإن المعنى الأصلي لقولك : اتخذت من دونك صديقا اتخذت من جهة ومكان دون جهتك ومكانك صديقا . وإذا كان المكان المتخذ منه الصديق غير مكانك وجهتك وجهته منحطة عنك ودونك لزم أن يكون غير اللّه ليس إياه ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فاستفيد مغايرة المتخذ للمخاطب بهذا الطريق لا بطريق الوضع اللغوي . ثم إنهم اختلفوا في الأنداد فقال أكثر المفسرين : هي الأصنام التي بعضها أنداد لبعض أي أمثال أو أنها أنداد للّه تعالى بحسب ظنونهم الفاسدة من حيث إنهم كانوا يرجون منها النفع والضر وقصدوها بالمسائل وقربوا لها القرابين . وقال السدي : إنها السادة الذين كانوا يطيعونهم فيحلون بسبب طاعتهم ما حرم اللّه تعالى ويحرمون ما أحل اللّه تعالى ويدل على هذا القول وجوه : الأول ضمير العقلاء في« يُحِبُّونَهُمْ »فإنه يبعد أن يراد به الأصنام ، والثاني أنه يبعد أنهم كانوا يحبون الأصنام محيتهم للّه تعالى مع علمهم بأنها لا تضر ولا تنفع ، والثالث أن اللّه تعالى ذكر بعد هذاإِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا[ البقرة : 166 ] وذلك لا يليق إلا بالعقلاء . وقال الصوفية والعارفون : كل شيء شغلت به قلبك سوى اللّه تعالى فقد جعلته في قلبك ندا للّه تعالى . ويدل عليه قوله تعالى :أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ[ الجاثية : 23 ] وجملة« يُحِبُّونَهُمْ »في محل النصب على الحالية من ضمير « يتخذ » والضمير المرفوع في يحبونهم عائد إلى ما يرجع إليه ضمير « يتخذوا » فرد ضمير « يتخذ » حملا على لفظ « من » وجمع المرفوع في « يحبونهم » حملا على معناه والضمير المنصوب فيه للأنداد ويجوز أن يكون وجه انتصابها كونها صفة أندادا والكاف في محل النصب على أنها صفة مصدر محذوف أي يحبونهم حبا مثل حب اللّه .