به وبثّ الحيوانات في الأرض . أو على أحيى فإن الدوابّ ينمون بالخصب ويعيشون بالحياة . والبثّ النشر والتفريق .
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
في مهابها وأحوالها . وقرأ حمزة والكسائي على الإفراد .
شرح
السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَمشتملا على فعلين : الأول« أَنْزَلَ »وهو صلة ما الموصولة والثاني« فَأَحْيا »وهو ليس بصلة بل هو معطوف مرتب على الصلة وقوله تعالى :وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍلا يخلو من أن يكون معطوفا على« أَنْزَلَ »أو« أُحْيِي »وكل واحد منهما لا يخلو عن خفاء وإشكال فإنه إن جعل معطوفا على« أَنْزَلَ »يكون داخلا في حيز الصلة فيلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي وهو قوله :« فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ »إذ لا تعلق لإحياء الأرض ببث الحيوان فيها مع خفاء الجامع بين الماء المنزل من السماء والدواب المبثوثة في الأرض وانتفاء الجامع بين المعطوف والمعطوف عليه يمنع صحة العطف ولهذا لم يصح أن يقال :
مرارة الأرنب وكم الحليفة وألف باذنجانة محدثة ، وإن جعل معطوفا على قوله :فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ[ البقرة : 164 ] وجب أن يكون بث الدواب في الأرض مسببا على الإنزال إذ المأثور أن العطف على ما بعد الفاء يقتضي أن يكون المعطوف مسببا عما ذكر قبل الفاء ووجه السببية خفي ههنا . أشار المصنف إلى أن قوله : ووَبَثَّ فِيها[ البقرة : 164 ] يصح عطفه على كل واحد من الفعلين المتقدمين أما جواز عطفه على أنزل فلأن قوله :فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَمسبب عن إنزال الماء إلى الأرض فكان من تتمة الإنزال ومتفرعا عليه وبعض أجزاء الصلة لا يكون مانعا من العطف عليها وقوله : مع الجامع بين الماء المنزل والدواب المبثوثة ممنوع بل هما متحدان من حيث إنهما كائنان في الأرض ، ومن العبر المتعلقة بها لأن المعنى وما أنزل في الأرض لإحيائها وما بث فيها فحسن العطف بنوع تصرف في المعطوف عليه . وأما جواز عطفه على أحيى فلأن إنزال الماء في الأرض كما أنه سبب لإحياء الأرض فهو سبب لبث الدواب فكان تقدير الكلام ومعناه : فأحياها بالمطر المنزل وبث فيها من كل دابة . ووجه سببية ما قبل الفاء لما بعدها أن كثرة الدواب وبثها مبني على كثرة الأرزاق من النبات والأشجار والزروع والثمار والمياه والأنهار وكثرة الأرزاق مبنية على كثرة الأمطار ، فثبت أن إنزال الماء سبب للخصب والحياة وذلك سبب لكثرة الدواب وتعيشها ونمائها فصح العطف على أحيى بتصرف في المعطوف وهو تقدير به أي بالمطر ، والمعنى على ما ذكرنا فأحيى بالماء الأرض وبث بالماء الحيوانات .
قوله : ( وتصريف الرياح في مهابها ) أي تقلبها من مواضع هبوبها وهيجانها بأن يصرفها من جانب المشرق إلى جانب المغرب أو الجنوب والشمال أو في أحوالها بجعلها حارة وباردة وعاصفة ولينة وعقيمة ولواقح . فإن الرياح أربع : قبول وهي الصبا وهي التي تهب من