تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
خطاب عام أي المستحق منكم العبادة واحد لا شريك له يصح أن يعبد ويسمى إلها .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تقرير للوحدانية وإزاحة لأن يتوهم أن في الوجود إلها ولكن لا يستحق منهم العبادة
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
( 163 ) كالحجّة عليها فإنه لما كان مولي النعم كلّها أصولها وفروعها وما سواه إما نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره وهما خبران آخران لقوله : إلهكم ، أو لمبتدأ محذوف . قيل : لما سمعه المشركون تعجبوا وقالوا : إن كنت صادقا فائت بآية نعرف بها صدقك ، فنزلت .
شرح
والمستحق لها ولم يدفع بذلك احتمال أن يوجد إله غيره لكن لا يعبد ولا يستحق العبادة لأن وحدة الإلهية بالإضافة إلى المخاطبين لا تقتضي وحدة الإله مطلقا ، فاحتيج إلى تقرير الوحدانية وتأكيدها بقوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَفإن تحقيق الوحدانية هو المقصود الأهم من وضع إرسال الرسل . وقوله :إِلَّا هُوَفي محل الرفع على أنه بدل من اسم لا على المحل إذ محله الرفع على الابتداءوهُوَبدل منلاوما عملت فيه لأنها وما بعدها في محل الرفع بالابتداء فإن قيل : كيف يكون بدلا من إله والحال أنه لا يمكن تكرير العامل ؟ فإنه لا يقال : لا رجل لا زيد . قلنا : إنهم لم يقولوا إن لفظ « هو » بدل من اسم لا حملا على اللفظ حتى يلزم منهم اعتبار تكرير العامل وإنما يلزم اعتبار تكريره لو أجازوا إبداله من اسم « لا » حملا على اللفظ وهم لم يجيزوا ذلك لعدم إمكان تكرير العامل ولا يجوز « لا » التبرئة لما تقرر من أنها لا تعمل في المعارف بل الخبر محذوف أي « لا » إله كائن لنا هذا على قول من يقول إن « لا » المبني معها اسمها عاملة في الخبر وأما إذا جعلنا الخبر مرفوعا بما كان عليه قبل دخول « لا » وليس لها فيه عمل كما ذهب إليه سيبويه ، فحينئذ كان ينبغي أن يكون هو خبرا إلا أنه منع منه كون المبتدأ نكرة والخبر معرفة ، وهو ممنوع إلا في ضرورة الشعر في بعض الأبواب . قال شهاب الدين الشهير بالسمين : والذي يظهر لي أنه ليس بدلا من إله ولا من رجل في قولك : لا رجل لا زيد وإنما هو بدل من الضمير المستكن في الخبر فليس بدلا من موضع اسم « لا » وإنما هو بدل مرفوع من ذلك الضمير وهو عائد على اسم « لا » وتصريح النحويين أنه بدل على الموضع من اسم « لا » مؤول على ما تقدم . قوله : ( كالحجة عليها ) أي على الوحدانية لأنه تعالى لما كان موليا لجميع النعم ولا شيء مما سواه منعم ومول كذلك بل كل شيء سواه إما نعمة أو منعم عليه ثبت أن غيره لا يستحق العبادة فلا يكون إلها . وقوله : والرَّحْمنُ الرَّحِيمُإما خبران آخران لقوله :وَإِلهُكُمْأخبر عنه أولا بقوله :إِلهٌ واحِدٌوثانيا بقوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَوثالثا بقوله :الرَّحْمنُ الرَّحِيمُوذلك على قول من يرى تعدد الخبر مطلقا ومن لم يجوزه جعله خبر مبتدأ محذوف أي هوالرَّحْمنُ الرَّحِيمُوحسن توالي لفظ هو مرتين . قال المفسرون : لما