إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
عن الكتمان وسائر ما يجب أن يثاب عنه .
وَأَصْلَحُوا
ما أفسدوا بالتدارك
وَبَيَّنُوا
ما بيّنه اللّه في كتابهم لتتم توبتهم . وقيل : ما أحدثوه من التوبة ليمحوا سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم أضرابهم .
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
بالقبول والمغفرة .
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 160 ) المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ
أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات
شرح
والثواب على من يستحقه وحمل اللاعنون على اللاعن بالقوة والإمكان من الملائكة والإنس والجن وجهه ظاهر . وروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : ما تلا عن اثنين من المسلمين إلا رجعت تلك اللعنة على اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته .
وروي عنه أنه قال : إذا تلا عن المتلاعنان وقعت اللعنة على المستحق منهما فإن لم يكن أحدهما مستحقا رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل اللّه تعالى . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن لهما لعنتين لعنت اللّه ولعنة الخلائق قال : وذلك إذا وضع الرجل في قبره فيسأل ما دينك ومن نبيك ومن ربك ؟ فيقول : ما أدري . فيضرب ضربة يسمعها كل شيء إلا الثقلين ولا يسمع شيء من صوته إلا اللعنة فيقول له الملك : لا دريت ولا تليت كذلك كنت في الدنيا . والاستثناء في قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُوايحتمل أن يكون متصلا والمستثنى منه هو الضمير في يلعنهم . ويحتمل أن يكون منقطعا لأن الذين كتموا لعنوا قبل أن يتوبوا . قوله :
( وأصلحوا ما أفسدوا ) يعني أنه لا بد بعد التوبة من إصلاح ما أفسده من أحوال نفسه وأحوال غيره مثلا لو أفسد على غيره دينه بإيراد شبهة عليه يلزمه بعد التوبة إزالة تلك الشبهة وبعد ذلك لا بد له من أن يفعل ضد الكتمان وهو البيان ، وهو المراد بقوله :وَبَيَّنُوافدلت الآية على أن التوبة لا تحصل إلا بترك ما لا ينبغي ويفعل كل ما ينبغي . قوله : ( وقيل ما أحدثوه ) أي إن المفعول المقدر لقوله تعالى :وَبَيَّنُواهو ما أحدثوه من التوبة وإنما وجب عليهم أن يبينوا توبتهم وصلاحهم ليمحوا سمة الكفر والمعصية عن أنفسهم . قوله : ( بالقبول والمغفرة ) يعني أن التوبة إذا أسندت إليه تعالى بأن قيل : تاب اللّه عليه أو يتوب اللّه عليه تكون بمعنى القبول ، وقبول التوبة يتضمن إزالة العقاب عمن تاب ولذلك عطف المصنف المغفرة على القبول .
قوله : ( أي ومن لم يتب من الكاتمين ) ظاهر الآية وإن كان يعم كل كافر مات على كفره إلّا أنه حمله على الذين تقدم ذكرهم وهم الذين يكتمون وأنهم ملعونون حال الحياة .
ثم ذكر حال التائبين منهم أيضا ثم ذكر حال من يموت منهم من غير توبة فكأنه قيل : إنهم