تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 161 ) استقر عليهم اللعن من اللّه ومن يعتد بلعنه من خلقه . وقيل : الأول لعنهم أحياء وهذا لعنهم أمواتا . وقرىء والملائكة والناس أجمعون عطفا على محل اسم اللّه لأنه فاعل في المعنى كقولك : أعجبني ضرب زيد وعمرا ، وفاعلا لفعل مقدر نحو وتلعنهم الملائكة .
خالِدِينَ فِيها
أي في اللعنة والنار وإضمارها قبل الذكر تفخيما لشأنها وتهويلا أو اكتفاء بدلالة اللعن عليها .
شرح
ملعونون حال الحياة وبعد الموت إلا من تاب منهم . وإليه أشار صاحب الكشاف بقوله : ذكر لعنتهم أحياء ولعنتهم أمواتا . قوله : ( استقر عليهم اللعن من اللّه الخ ) إشارة إلى جواب آخر عما يقال : أليس قد قال أولا :أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُالآية فلم أعيد ههنا قوله :عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِالآية ؟ وتقريره أن خبرأُولئِكَفي الآية الأولى جملة فعلية دالة على حدوث اللعن وتجدده عند تحقق استحقاقهم اللعن لتحقق علته وهو كتم الحق وخبرأُولئِكَفي الآية الثانية جملة اسمية وقعت خبرا عنأُولئِكَوأُولئِكَمع خبره خبر عنإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواأو قيل الآية الأولى في حق المكاتمين من الكفار ، والثانية في حق جميع من مات على الكفر من الكاتمين وغيرهم . قوله : ( ومن يعتد بلعنه من خلقه ) إشارة إلى جواب ما يقال : كيف يلعنه الناس أجمعون وفيهم المسلمون والكافرون مع أن الكافر لا يلعن الكافر ؟ وتقرير الجواب أن المراد بالناس أجمعين هم المؤمنون ومن لا يكون مؤمنا لعدم الاعتداد به كان اسم الناس لا يطلق عليه . وأجيب أيضا بأن الكافر يلعنه أهل دينه في الآخرة لقوله تعالى :يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[ العنكبوت : 25 ] والجمهور على جر« الْمَلائِكَةِ »عطفا على اسم اللّه وقرأ حمزة « والملائكة والناس أجمعون » بالرفع عطفا على موضع اسم اللّه تعالى فإنه وإن كان مجرورا بإضافة المصدر إليه فموضعه رفع بالفاعلية لأن هذا المصدر مؤول بأن مع الفعل . والتقدير : أولئك عليهم أن يلعنهم اللّه والملائكة بعطف الملائكة على اللّه وهذا التقدير كقولك : عجبت من ضرب زيد عمرا أي من أن ضرب زيد عمرا . وذكر لرفع الملائكة وجه آخر وهو أن يكون فاعل فعل محذوف أي ويلعنهم الملائكة . قوله تعالى :( خالِدِينَ )حال من الضمير في عليهم والعامل فيها معنى الاستقرار المدلول عليه بقوله :عَلَيْهِمْوكون ضمير فيها للعنة أولى من كونه للنار لأن رد الضمير إلى المذكور السابق أولى من رده إلى ما لم يذكر ولذلك قدمه المصنف . قوله : ( أو اكتفاء بدلالة اللعن عليها ) وجه الدلالة أن اللعن هو الإبعاد من رحمة اللّه وإن دخل فيه الإبعاد من الرحمة الدنيوية إلا أن معظم اللعن ما يكون في الآخرة من الإبعاد عن ثوابها والإقحام في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 401 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين