تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والاعتمار الزيارة فغلبا شرعا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
كان إساف على الصفا ونائلة على المروة وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك فنزلت . والإجماع على أنه مشروع في الحج والعمرة وإنما الخلاف في وجوبه . فعن أحمد أنه سنة وبه وقال أنس وابن عباس لقوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ
فإنه يفهم منه التخيير وهو ضعيف ، لأن نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب فلا يدفعه . وعن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى أنه واجب يجبّر بالدم ، وعن مالك والشافعي أنه ركن لقوله عليه الصلاة والسّلام : « اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعي » .
شرح
لأحدهما إساف وللآخر نائلة وكان إساف على الصفا ونائلة على المروة ، فكانوا إذا طافوا بين الصفا والمروة مسحوهما فلما جاء الإسلام قالوا : إنما كان أهل الجاهلية يطوفون بينهما لمكان هذين الصنمين وليسا من شعائر الحج فأنزل اللّهإِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَالآية فجعلهما من شعائر اللّه . قوله : ( لقوله فلا جناح عليه فإنه يفهم منه التخيير ) بناء على أن « عليه » خبر « لا » وقوله :« أَنْ يَطَّوَّفَ »أصله في أن يطوف فحذف حرف الجر وتجويز الطواف بهما ينفي الإثم عن تجويز عدم الطواف بهما وتجويز الأمرين هو التخيير بينهما . وأجاب بعضهم بأنه يتم الكلام عند قوله :« فَلا جُناحَ »ويكون خبر « لا » محذوفا تقديره فلا جناح في حجه واعتماره ويبتدأ بقوله عليه أن يطوف فيكون عليه خبرا مقدما . و« أَنْ يَطَّوَّفَ »في تقدير مصدر مرفوع بالابتداء . فعلى هذا الوجه يكون الطواف واجبا . وقرأ الجمهور« يَطَّوَّفَ »بتشديد الطاء والواو والأصل « يتطوف » قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء واحتيج في الماضي إلى زيادة همزة الوصل للابتداء بها لسكون أوله فصار « أطوف » « يطوف » بمعنى « طاف » « يطوف » . قوله : ( وهو ضعيف ) يعني أن قوله : لاجُناحَ عَلَيْهِلا يصلح دليلا على كونه سنة لأن قولنا : لا إثم عليه في فعل المذكور يصح إطلاقه على الفعل المفروض والواجب والمندوب والمباح ، فهو لا ينافي أن يكون السعي بين الصفا والمروة ركنا وأن يكون واجبا يقوم الدم مقامه كما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه اللّه ، وأن يكون سنة لا يحتاج تاركه إلى جابر فحينئذ لا بد في معرفة أنه واجب أو غير واجب من الرجوع إلى دليل آخر . واستدل الإمام الشافعي رحمه اللّه بقوله عليه الصلاة والسّلام : « يا أيها الناس كتب عليكم السعي فاسعوا » وتوصيفه بالجواز ونفي الإثم في فعله ليس من حيث إنه طواف مشروع في الحج والعمرة بل من حيث وقوعه حال وجود إساف ونائلة عليهما كما لو كان في الثوب نجاسة يسيرة فقيل : لا جناح عليكم في أن تصلوا فيه فإن رفع الجناح يرجع إلى الصلاة فيه حال وجود تلك النجاسة لا إلى نفس الصلاة فيخص بما أمر به .