الإنسان من مكروه لقوله عليه الصلاة والسّلام : « كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة » .
وليس الصبر بالاسترجاع باللسان بل وبالقلب بأن يتصور ما خلق لأجله وأنه راجع إلى ربه ويتذكر نعم اللّه عليه ليرى ما أبقى عليه أضعاف ما استردّه منه فيهوّن على نفسه ويستسلم له . والمبشر به محذوف دلّ عليه .
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
الصلاة في الأصل الدعاء ، ومن اللّه التزكية والمغفرة ، وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها والمراد بالرحمة اللطف والإحسان . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه » .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
( 157 ) للحق والصواب حيث استرجعوا وأسلموا لقضاء اللّه تعالى .
شرح
لا حكم فيها حقيقة ولا بحسب الظاهر إلا اللّه تعالى بخلاف دار الدنيا فإن غير اللّه تعالى قد يملك الحكم فيها بحسب الظاهر . ومن اعتقد أن جميع ما به من النعم الظاهرة خالص ملك اللّه تعالى وعارية مستردة يهون عليه الصبر على استرداده والرضى بقضاء فواته إذ لا وجه للجزع على فوات ملك غيره عنه لا سيما وقد هيأ لعباده دار الجزاء ووعد للصابرين على فوات ما ألفوه المثوبة الحسنى . عن ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهما أنه قال : لئن أخر من السماء أحب إليّ من أن أقول في شيء قضاه اللّه تعالى ليته لم يكن . وقول المصاب في مصيبته إنا للّه وإنا إليه راجعون له فوائد منها : الاشتغال بهذه الكلمة عن كلام لا يليق ، ومنها أنه إذا قال ذلك بلسانه يتفكر بقلبه الاعتقاد الحسن والتسليم لقضاء اللّه تعالى وقدره فإن المصاب يدهش عند المصيبة فيحتاج إلى ما يذكر له التسليم .
قوله : ( وليس الصبر بالاسترجاع باللسان ) أي ليس المراد بقوله تعالى :إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَمجرد تلفظ هذا القول لأن مجرد التلفظ بذلك مع الجزع القبيح والسخط للقضاء لا يغني شيئا بل المراد تصور ما خلق الإنسان لأجله وهو الانقياد للّه تعالى في جميع ما كلفه به من التكاليف والتسليم لقضاء اللّه تعالى وقدره في جميع ما أخذه وأعطاه . فإن من اختص للّه تعالى ملكا وملكا كيف ينازعه في ملكه ولا يرضى بقضائه وملاحظته أن عالم الملك كله للّه يذكره النعم كلها وذكرها يستلزم العلم بأن ما أبقى عليه أضعاف ما استرده منه .
قوله : ( الصلاة في الأصل الدعاء ) قال تعالى :وَصَلِّ عَلَيْهِمْ[ التوبة : 103 ] أي ادع لهم . قوله : ( ومن اللّه التزكية ) أي المدح والثناء . الجوهري : زكّى نفسه تزكية أي مدحها .
قال الإمام : واعلم أن الصلاة من اللّه هي الثناء والمدح والتعظيم وأما رحمته فهي النعم التي ينزلها به عاجلا ثم آجلا والمقصود دفع ما يختلج في الصدور من أن في الآية تكرارا من