إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
هما علمان للجبلين بمكّة .
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
من أعلام مناسك جمع شعيرة وهي العلامة .
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
الحج لغة القصد ،
شرح
حيث إن الصلاة من اللّه الرحمة وقد جمع فيها بين الصلاة والرحمة فلزم التكرار ووجه الدفع ظاهر . وروى الإمام الواحدي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه فسر الصلاة ههنا بالمغفرة فقال : أي مغفرة من ربهم . وهذا كما يروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اللهم صل على آل أبي أوفى - أي ارحمهم - واغفر لهم » ووجه المجمع في الصلاة الضلالة على الكثرة والتكرير كما في لبيك وسعديك ، وفي قوله تعالى :ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ[ الملك : 4 ] أي كرّة بعد كرّة .
والتنكير فيرَحْمَةٌللتعظيم أي رحمات فاستغنى بتنكيرها عن إيرادها بلفظ الجمع ويندرج في رحمته تعالى المسار ودفع المضار في الدنيا والآخرة . وقيل : المراد بالصلاة ههنا الرحمة لما اشتهر أن الصلاة من اللّه الرحمة . وعطف قوله :وَرَحْمَةٌعليها لاختلاف اللفظتين كما في قوله :سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ[ التوبة : 78 ] [ الزخرف : 80 ] ويأبى عنه ما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : في هذه الآية نعم العدلان ونعم العلاوة .
جعل قوله :أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْعدلا لقوله :وَرَحْمَةٌولو كان بمعنى لما كانا عدلين ، وجعل قوله :وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَعلاوة لهما . وارتباط قوله تعالى :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِبما قبله هو أن اللّه تعالى أمرنا أولا بقوله :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ[ البقرة : 152 ] بالذكر المتناول لأنواع العبادات بأسرها . ثم أمرنا بأن نستعين في الخروج عن عهدة هذا التكليف بالصبر والصلاة ثم رغبنا في أمر الجهاد بأحوال الشهداء ثم عاد إلى ذكر المصائب والمحن العارضة للإنسان وبيان ثواب الصبر عليها . ولما كان السعي بين الصفا والمروة من جملة العبادات التي يقصد بها ذكر اللّه تعالى والتقرب إليه بين كونه من شعائر اللّه قال أبو البقاء : في الكلام حذف مضاف تقديره أن طواف الصفا أو سعي الصفا .
والظاهر أنه مبني على ما نقله الجوهري من أن الشعائر هي العبادات أو النسك ، ومعلوم أن نفس الجبلين لا يصح أن يوصفا بأنهما من العبادات ولا حاجة إلى التقدير أن جعل الشعيرة بمعنى العلامة فكل شيء جعل علما من أعلام طاعة اللّه فهو من شعائر اللّه وأن كل واحد من المواقف والمساعي والمنحر جعله اللّه علامة لنا نعرف بها العبادة المختصة به . فإن إبراهيم عليه السّلام لما دعا ربه بقوله :وَأَرِنا مَناسِكَنا[ البقرة : 128 ] علمه اللّه مناسك الحج وشعائره إجابة لدعوته ، ثم شرعها اللّه لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والحكمة في شروع السعي بين الصفا والمروة ما حكي أن هاجر حين ضاق عليها الأمر في عطشها وعطش ابنها إسماعيل سعت في هذا المكان إلى أن صعدت الجبل ودعت فأنبع اللّه ماء زمزم وأجاب دعاءها ، فجعل فعلها طاعة لجميع المكلفين إلى يوم القيامة . عن الشعبي : كان لأهل الجاهلية صنمان يقال