تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 156 ) الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لمن تتأتى منه البشارة ، والمصيبة تعم ما يصيب
شرح
فإن ما يتعلق منها بالدين أهول وأفظع من مصائب الدنيا التي هي متفاوتة أيضا . وهذه الإشارة ذريعة إلى تسلية المصاب بتخفيف ما أصابه بالنسبة إلى ما وقاه منه في الدنيا وقوله :مِنَ الْخَوْفِفي محل الجر على أنه صفة « لشيء » فيتعلق بمحذوف وتقدير الآية : وبشيء من الجوع لتعين كونه معطوفا على الخوف لأنه لو عطف على شيء لكان المعنى : ولنصيبنكم بقليل من الخوف وبالجوع المطلق المنصرف إلى الكامل . والظاهر أن هذا المعنى ليس بمراد بخلاف قوله :وَنَقْصٍفإنه لا يجوز عطفه على الخوف ويكون التقدير : وبشيء وحينئذ يستفاد تقليله من تنكيره . والنقص مصدر نقص وهذا يتعدى إلى واحد ، والتنوين بدل من الإضافة والأصل ونقص شيء من كذا وكذا على أن يكون من كذا متعلقا بالمصدر . ويحتمل أن يكون في محل الجر على أنه صفة لذلك المحذوف فيتعلق بمحذوف أي ونقص شيء كائن من كذا . قال ابن عباس : الخوف خوف العدو ، والجوع القحط ، ونقص الأموال الخسران والهلاك والأنفس بالقتل والموت . وقيل : المرض والشيب ونقص الثمرات قد يكون بالجدب وقد يكون بالإنفاق على من كان يرد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوفود . ثم إنه تعالى لما بيّن بهذه الآية أنه لا بد أن يبتلي عباده بمثل هذه المصائب وأخبرهم به قبل وقوعه ليوطنوا عليه نفوسهم وليسهل عليهم الصبر عليه فإن مفاجأة المكروه أشد على النفس من إصابته مع ترقبه ، ختم الآية بتبشير الصابرين على هذه الأمور بما وعد لهم في مقابلة صبرهم عليها من المثوبات فقال :وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ[ البقرة : 155 ] وهو معطوف على قوله :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْمن حيث المعنى والمفهوم لأن محصوله قل لهم حاكيا عني ولنبلونكم و« أُولئِكَ »مبتدأ وخبره« عَلَيْهِمْ »و« صَلَواتٌ »فاعل لاعتماده على المبتدأ فإن الجار والمجرور يتقوى بوقوعه خبرا . والجملة في موقع الاستثناء « ومِنْ رَبِّهِمْ »متعلق بمحذوف على أنه صف ة « لصلوات » و« مِنْ »للابتداء فهو في محل الرفع أي صلوات كائنة من ربهم . قيل : المكاره التي تصيب الإنسان إن أصابته من قبل اللّه فيجب الصبر عليها أي الرضى بها لعلمه أنه لا يقضي إلا بالحق ، وإن أصابته من جهة الظلمة فلا يجب أن يصير عليها بل جاز له أن يمانعه ويحاربه وإن قتل بمحاربته يكون شهيدا . وقولنا : إنّا للّه إقرار منا له بالملك ، وإنّا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالتملك . كأنه قيل : إنّا مع ما في أيدينا كله للّه تعالى المفرد بالملك والبقاء وكل ما سواه في معرض الهلاك والفناء ولا فرق بين أن يرجع إليه جملة وبالتفاريق . وقيل : الرجوع إليه تعالى ليس عبارة عن الانتقال من مكان إلى مكان وجهة فإن ذلك على اللّه تعالى محال بل المراد منه أن يصير إلى حيث لا يملك الحكم فيه سواه وذلك في الدار الآخرة إذ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 394 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين