الوجع . والآية نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر . وفيها دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحسّ به من البدن تبقى بعد الموت درّاكة وعليه جمهور الصحابة والتابعين ، وبه نطقت الآيات والسنن . وعلى هذا فتخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من اللّه ومزيد البهجة والكرامة .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
ولنصيبنّكم إصابة من يختبر لأحوالكم هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء ؟
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
أي بقليل من ذلك وإنما قلّله بالإضافة إلى ما وقّاهم منه ليخفف عليهم ويريهم أن رحمته لا تفارقهم أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطّنوا عليه نفوسهم .
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
عطف على شيء أو الخوف . وعن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : الخوف خوف اللّه والجوع صوم رمضان والنقص من الأموال الصدقات والزكوات ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات ولد العبد قال اللّه تعالى للملائكة أقبضتم روح ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم . فيقول :
أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول اللّه تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع فيقول اللّه : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمّوه بيت الحمد » .
شرح
يبعث اللّه الحياة إلى كل واحد من تلك الذرات والأجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب والتأليف . وأما عند المعتزلة فلا يبعد أن يبعد اللّه الحياة إلى الأجزاء التي لا بد منها . قال صاحب الكشاف : وقالوا : يجوز أن يجمع اللّه من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليها الثواب والنعيم وإن كانت في حجم الذرة . ومما يؤيد كون المراد بحياة الشهداء الحياة البدنية ما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في ثمار الجنة وتشرب من أنهارها وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة بالعرش » . قوله : ( والآية نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر ) فيه لطيفة لا تخفى ، وهي إيهام أن بدرا إنما كان بدرا بهؤلاء الشهداء ، لأن القمر إنما يكون بدرا بأن يمضي عليه أربع عشرة ليلة .
قوله تعالى :( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْالآية ) قال القفال : إنه متعلق بقوله تعالى :اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ[ البقرة : 153 ] فإنا نبلوكم بالخوف وبكذا وكذا والنون للتأكيد واللام لام جواب قسم محذوف على تقدير : واللّه لنبلونكم أي لنعاملنكم معاملة المبتلى لأن اللّه تعالى يعلم عواقب الأمور فلا يحتاج إلى الابتلاء ليعلم العاقبة ولكنه يعاملهم معاملة المبتلي ، فمن صبر أثابه على صبره ومن لم يصبر لم يستحق الثواب . والتقليل المستفاد من تنكير شيء إشارة إلى أن ما يدخل تحت قدرة اللّه تعالى من وجوه المصيبة كثير متفاوت بعضه أهول من بعض