بالوحي . وعن الحسن : أن الشهداء أحياء عند ربهم تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوّا وعشيّا فيصل إليهم
شرح
حي بهذا المعنى من حيث إنه نام مغتذي والحياة بالمعنى الثاني ما يحس أثرها في الأجسام النامية حيوانا كانت أو نباتا . والحياة بالمعنى الأول لا يحس أثرها إلا في الحيوانات وقد تطلق الحياة على الفضائل المختصة بالإنسان كالعقل والعلم والإيمان كقوله تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ[ الأنعام : 122 ] وقوله :اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ[ الأنفال : 24 ] والشهداء ليست لهم حياة بالمعنيين الأولين بدلالة أنّا لا نحس منهم ما يترتب عليها كما قال تعالى :وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَبل المراد بحياتهم أمر لا يدرك بالعقل بل بالوحي . وقيل : المراد بكونهم أحياء بالمعنى الثالث أن المنكرين نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يقولون في حق الشهداء أنهم ليسوا على شيء من الدين فهم أموات في حكم الدين فقال تعالى : لا تقولوا للشهداء أنهم أموات في الدين لأنهم قتلوا على دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فهم أحياء في الدين . قوله : ( وعن الحسن الخ ) محصول ما روي عنه أنه لا شك أن حياة الشهداء ليست بهذا الجسد بالضرورة لانعدامه وتلاشيه واضمحلاله ، فلا بد أن تكون حياتهم بوجه آخر روحاني ولهذا قال :وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَلأن شعورهم ليس إلا بالحياة بهذا الجسد والحياة ليست بهذا الجسد بل هي حياة معنوية روحانية . فإن الإنسان إن كان محسنا كان روحه متنعما إلى يوم القيامة وإن كان مسيئا كان معذبا إلى يوم القيامة . وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث ولم يخالف في ذلك إلا جماعة من المعتزلة جعلوا الأرواح أعراضا لأقوام لها بأنفسها بل تحتاج إلى جسم تقوم به ومهما فارقت الأجسام تلاشت وبطلت . روي أنه لما قتل صناديد قريش يوم بدر جمع جثثهم في قليب فأقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى وقف عليهم خاطبهم بقوله : « هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا » . فقيل : يا رسول اللّه أتخاطب جيفا ؟ فقال : « ما أنتم بأسمع منهم ولو قدروا لأجابوا » . وما يؤيد هذا المعنى من الأحاديث أكثر من أن يحصى وقال مجاهد : يرزقون ثمر الجنة فيجدون ريحها وليسوا فيها . ولما ورد أن يقال : الحياة الروحانية المستتبعة لإدراك اللذة والألم مشتركة في الجميع فما وجه تخصيص الشهداء . انتهى . أجاب عنه بقوله : فعلى هذا فتخصيص الشهداء بها لاختصاصهم بالقرب من اللّه ومزيد البهجة والكرامة ومن لم يبلغ منزلتهم لا يكون حياته معتدا بها فكأنه ليس بحي قال اللّه تعالى في حق أهل النارلا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى[ الأعلى : 13 ] ومنهم من قال : ليس المراد بحياة الشهداء الحياة الروحانية لكونها مشتركة بينهم وبين غيرهم بل المراد بها الحياة البدنية فإنه تعالى يحيي الشهداء في قبورهم لإيصال الثواب إليهم أما عندنا فلأن البنية ليست بشرط في الحياة ولا امتناع في أن