تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ
أي هم أموات
بَلْ أَحْياءٌ
بل هم أحياء .
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
( 154 ) ما حالهم وهو تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد ولا من جنس ما يحسّ به من حيوانات وإنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل
شرح
طريق التذلل والخضوع للمعبود فإن جميع أركانها وواجباتها إنما يقصد به ذلك ومن سلك هذه الطريقة في الصلاة فقد ذلل نفسه لاحتمال المشقة فيما عداها من العبادات ولذلك قال تعالى :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ العنكبوت : 45 ] وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا حزّ به أمر فزع إلى الصلاة فقال :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »فإن قيل : لم قال :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَولم يقل مع المصلين ؟ وقال في آية أخرى :وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ[ البقرة : 45 ] فاعتبر الصلاة دون الصبر . قيل : لما كان فعل الصلاة أشرف وأعلى من الصبر إذ قد ينفك الصبر عن الصلاة ولا تنفك الصلاة عن الصبر ذكر ههنا الصابرين فعلم أنه تعالى إذا كان مع الصابرين فهو لا محالة يكون مع المصلين بطريق الأولى ، وقال هناك :وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَفذكر الصلاة دون الصبر تنبيها على أنها أشرف منزلة من الصبر . قوله تعالى :( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ )لما أمر اللّه تعالى في الآية المتقدمة بأن نذكره بالطاعة في جميع ما أوجبه علينا ونشكره على ما أنعم علينا به من نعمه ونستعين على أداء ما كلفنا به من الذكر والشكر بالصبر والصلاة . ومن المعلوم أن من جملة الطاعات نصرة دين اللّه بمجاهدة أعدائه وأنها قد تفضي إلى تلف النفس الذي هو أشد المكاره على الإنسان بمقتضى جبلته ، أنزل اللّه تعالى هذه الآية ترغيبا لهم في ملابسة الجهاد . وقوله :أَمْواتٌخبر مبتدأ محذوف والجملة في محل النصب بالقول أي لا تقولوا هم أمواتوَأَحْياأيضا خبر مبتدأ محذوف أي بل هم أحياء . وهذه الجملة يحتمل أن تكون في محل النصب بالقول المحذوف تقديره بل قولوا هم أحياء ، ويحتمل أن لا يكون لها محل من الإعراب بأن تكون إخبارا عن اللّه تعالى بأنهم أحياء ويرجحه قوله :وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَإذ المعنى لا شعور لكم بحياتهم حذف مفعول يشعرون لدلالة فحوى الكلام عليه . قوله : ( وهو تنبيه ) يعني أن قوله تعالى :بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَفيه تنبيه على أن حياتهم ليست بمعنى القوة التي تكون مبدأ للحس والحركة الإرادية أي مقتضية لهما بشرط انتفاء ما يمنع عنهما فإن العضو المفلوج حي حيث تتحقق قوة الحياة فيه وإن لم يترتب عليها الحس والحركة لمانع الفلج . وقد يطلق الحياة مجازا على القوة التي هي مبدأ النمو والتغذية كما في قوله تعالى :فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها[ البقرة : 164 ] وآيات أخرى . والنبات