الحديث « تمام النعمة دخول الجنة » . وعن علي رضي اللّه تعالى عنه : تمام النعمة الموت على الإسلام .
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
متصل بما قبله أي ولأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة أو في الآخرة كما أتممتها بإرسال رسول منكم أو بما بعده أي كما ذكرتكم بإرسال فاذكروني .
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ
يحملكم على ما تصيرون به
شرح
واخشوني لأحفظكم منهم ولأنعم عليكم نعما زائدة على جنس ما حصل لكم الآن من جملتها الموت على الإسلام والإثابة بدار الخلد والنعيم ولأهديكم إلى سواء السبيل في جميع أموركم وأحوالكم .
قوله : ( متصل بما قبله ) يعني أن « ما » في قوله :كَما أَرْسَلْنامصدرية وأن الكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف إلا أن ذلك المصدر يجوز أن يكون مدلولا عليه بما قبله . والتقدير : ولأتمها إتمام مثل إتمامي بإرسال رسول منكم ويجوز أن يكون مدلولا عليه بما بعده والتقدير فاذكروني ذكرا مثل ذكركم بالإرسال ويجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها وأن يتخلل بين العاملين معمول كما في قوله تعالى :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ[ المدثر : 3 ] قيل : إنه تعالى أنزل عند قرب وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي[ المائدة : 3 ] وبيّن أن تمام النعمة حصل ذلك اليوم فكيف قال قبل ذلك بسنين كثيرة في هذه الآية :وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ؟قلنا لا يرد ما قلتم إن كانت التقدير واخشوني لأحفظكم منهم ولأتم نعمتي عليكم أو فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون ولأتم ، لأن تعليق إتمامها على خشية اللّه تعالى وعلى التولية لا يستلزم حصول الإتمام بالفعل ولا ينافي حصوله في ذلك اليوم وإنما يرد ظاهرا على تقدير أن يكون المعنى وأمرتكم بالتوجه ، فما وجه أن يقال بعد ذلك اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ؟ فنقول في جوابه واللّه أعلم بمراده : أن النعمة المتممة المتعلقة ببعثه صلّى اللّه عليه وسلّم من بيان الشرائع والأحكام وتعليم مكارم الأخلاق والتحريض عليها والكف عن الفواحش والمنكرات وإتمام النعمة الدينية مطلقا في ذلك اليوم لا ينافي إتمام النعمة المتعلقة بأمر القبلة خاصة قبل ذلك اليوم ، أو نقول المراد من النعمة المتممة في ذلك اليوم هي النعمة الحاصلة في الدنيا من الهداية والإرشاد إلى الدين القويم والصراط المستقيم والمراد بقوله :وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْفي أمر القبلة أو في الآخرة والمراد بالآيات في قوله تعالى :يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِناهو القرآن العظيم لأن الذي كان يتلوه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس إلا ذلك فوجب حملها عليه .