تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
علة لقوله : فولوا . والمعنى أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة وأن محمدا يجحد ديننا ويتّبعنا في قبلتنا والمشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته .
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
استثناء من الناس أي لئلا يكون لأحد من الناس حجة إلا المعاندين منهم ، فإنهم يقولون : ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبّا لبلده أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم . وسمى هذه حجة كقوله تعالى :
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ الشورى : 16 ] لأنهم يسوقون مساقها . وقيل : الحجة بمعنى الاحتجاج . وقيل : الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة رأسا . كقوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
شرح
لا يجوز نسخها لأنه في معنى البداء والرجوع عنها ، وذلك محال على اللّه تعالى لأنه إنما يتصور ممن يجهل العواقب وهو تعالى منزه عن ذلك فدعت الحاجة إلى التكرار لأجل التأكيد والتقرير حتى ينقادوا لأمر التحويل ويعزموا ويجدوا في امتثال ما أمروا به . قوله : ( وأن محمدا ) عطف على قوله : « بأن المنعوت » . قوله : ( والمشركين ) عطف على اليهود يعني أن تحويل القبلة إلى الكعبة كما يدفع احتجاج اليهود بما ذكر يدفع أيضا احتجاج المشركين . قوله : ( أي لئلا يكون لأحد من الناس ) العموم مستفاد من اسم الجمع وأسماء الجمع المحلاة باللام للعموم حيث لا عهد ويدل عليه صحة الاستثناء وقوله تعالى :« حُجَّةٌ »مرفوع على أنه اسم « كان » و« لِلنَّاسِ »خبره و« عَلَيْكُمْ »في الأصل صفة« حُجَّةٌ »فلما تقدم عليها امتنعت الوصفية لامتناع تقدم الصفة على الموصوف فانتصب على الحال كما في قوله :لعزّة موحشا طلل قديمولم يجعل المصنف إلا « الذين ظلموا » في موضع الجر على البدلية وهو المختار في كلام غير موجب كما هو المشهور لأن كون البدلية مختارا مشروط بأمور منها : أن لا يتراخى المستثنى عن المستثنى منه ، وههنا قد تراخى وتباعد عنه كما في قوله : ما جاءني أحد حين كنت جالسا ههنا إلا زيدا فإن الإبدال ليس بأولى من النصب على الاستثناء . وفائدة كونه مختارا إنما هو لقصد التطابق بينه وبين المستثنى منه ومع تراخي ما بينهما لا يليق ذلك . كذا في شرح الرضي . قوله : ( وسمّى هذه حجة ) جواب عما يقال : الاستثناء