فلا تخالفوا ما أمرتكم به .
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 150 ) علة محذوف أي وأمرتكم لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم ، أو عطف على علة مقدرة مثل واخشوني لأحفظكم منهم ولأتم نعمتي عليكم أو لئلا يكون . وفي
شرح
يجوز أن يكون آخره كذلك ؟ أم هدى فقد انصرفتم عنها إلى الكعبة والانصراف عن الهدى ضلالة . ومثل هذه المطاعن لا يضر المؤمنين الممتثلين أمر اللّه تعالى فإن الأماكن والجهات كلها إليه لا حرمة لشيء منها لنفس ذاته بل اللّه تعالى يأمر عباده باستقبال ما شاء منها على وفق المصالح واللّه أعلم بمصالح عباده فتارة أمرهم بالتوجه إلى الصخرة وتارة صرفهم عنها إلى الكعبة ، فالمؤمنون على كل حال ينقادون لأمر اللّه تعالى ويعظمون ما أمرهم به على غيره لا بحسب نفس ذاته فالتعظيم ليس إلا للّه عز وجل والانقياد ليس إلا لأمره وحكمه ومن عصاه وخالف أمره فقد استحق سخطه وعقابه نعوذ باللّه من سخطه وعقابه .
قوله : ( علة محذوف ) وهو الأمر بتولية الوجوه شطره وقوله : « وإرادتي اهتداءكم » تفسير لقوله :وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَوفسره بإرادة الاهتداء لاستحالة حقيقة الترجي من اللّه تعالى . وفسره الإمام محيي السنة بقوله : لكي تهتدوا إلى الشرائع والملة الحنيفية .
وتفسير « لعل بكى » مشهور بين المفسرين وما وقع من أوامر اللّه تعالى وتكاليفه المكلف بالتوجه إلى حيث وجهه اللّه تعالى نعمة يتوصل بها إلى الثواب الجزيل إلا أن أمر اللّه تعالى بالتوجه إلى قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام تمام النعمة في أمر القبلة . فإن هذه الأمة يفتخرون باتباع ملة إبراهيم عليه السّلام ، فلما وجهوا إلى قبلته فقد أصابوا تمام النعمة في أمر القبلة فإن نعم اللّه تعالى على عباده منها ما هو موهوب ومكتسب ، فالموهوب نحو صحة البدن وسلامة الأعضاء وغيرهما والمكتسب نحو الإيمان والعمل الصالح بامتثال الأوامر واجتناب المناهي وذلك كله يؤدي إلى سعادة الدارين . قوله :
( أو عطف على علة مقدرة ) والفائدة في تقديرها والعطف عليها الإشارة إلى أن الحكم المذكور فائدته غير منحصرة في واحد كما ذكر في قوله تعالى :وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا[ آل عمران : 140 ] . قوله : ( أو لئلا يكون ) عطف على قوله : « علة مقدرة » أي أو هو معطوف على قوله :لِئَلَّا يَكُونَوتلخيص المعنى حينئذ : افعلوا التولية لتنفي حجة الناس عليكم ولتتم نعمتي عليكم ولاهتدائكم إلى المنهج الحق والمسلك السديد .
قيل : أخر هذا الوجه للإشارة إلى أنه وجه مرجوح لقلة المناسبة بين المعطوفين ولأن إرادة الاهتداء إنما تصح علة للأمر بالتوبة لا للفعل المأمور على ما هو الظاهر فيلِئَلَّا يَكُونَوإيراد الحديث والأثر ربما يرجح كونه معطوفا على علة مقدرة أي